يلبس المرقعة، ولم ينظر إلى السماء أربعين سنة تخشعًا، وكان يدخل المسجد فيرى فقيرًا يقعد إلى جنبه ويقول: مسكين جالسَ مسكينًا [1] .
وروى الإمامان أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل عن ثابت البناني رحمه الله تعالى قال: قال رجل لعيسى بن مريم عليهما السلام: لو اتخذت حمارًا تركبه لحاجتك؟ قال: أنا أكرم على الله أن يجعل لي شيئًا يشغلني عنه [2] .
وروى ابن أبي شيبة عن عبيد بن عمير رحمه الله قال: كان عيسى ابن مريم عليهما السلام لا يرفع غداء لعشاء، ولا عشاء لغداء، وكان يقول: إنَّ مع كل يومٍ رزقه، وكان يلبس الشعر، ويأكل من الشجر، وينام حيث أمسى [3] .
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن مجاهد رحمه الله تعالى قال: كان عيسى بن مريم عليهما السلام يلبس الشعر، ويأكل من الشجر، ولا يُخبأ اليوم لغد، وَيبْيتُ حيث أتاه الليل، ولم يكن له ولد يموت ولا بيت يخرب [4] .
(1) انظر:"تفسير الثعلبي" (3/ 42) ، وقد فسَّر الآية دون أن يعزو التفسير لأحد.
(2) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (34235) ، والإمام أحمد في"الزهد" (ص: 55) .
(3) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (34226) .
(4) ورواه أبو حاتم الرازي في"الزهد" (ص: 4) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء" (3/ 273) .