فهرس الكتاب

الصفحة 2360 من 6623

والمروي عن الأنبياء عليهم السلام في ذلك كثير، وإنما كان هذا حالهم وهم معصومون؛ زيادةً في شرف مقامهم، وتوفيرًا لحظهم من الرضا والسرور والخير في دار البقاء، وتشريعًا للأمم، وتنبيهًا لمن اقترف الكبائر ليخاف مما اجترم.

وقد قيل: [من مجزوء الكامل]

الْخَوْفُ أَوْلَىْ بِالْمُسِيْ ... ءِ وَإِذا تَأَلَّهَ وَالْحَزَنْ

وَالْحُبُّ يجملُ بالتَّقي ... وَبِالنَّقِيِّ مِنَ الدَّرَنْ [1]

فينبغي التشبه بالأنبياء الكرام عليهم السلام في الخوف والخشية للملك العلام، ومن خاف طار منامه، وطال في طاعة الله مقامه، وقلَّ فيما لا يعنيه كلامه.

ولقد أحسن ابن المبارك في قوله -وقد ذكر الْعُبَّاد- كما رواه ابن أبي الدنيا وغيره: [من الطويل]

وما فُرْشُهُمْ إِلا أَيامِنُ أُزْرِهِم ... وما وُسْدُهُمْ إِلا ملاءٌ وَأَذْرُعُ

وما لَيْلُهم فِيْهِنَّ إلا تَحَزُّنٌ ... وما نوْمُهم إلا غِشَاشٌ مُرَوَّعُ

(1) البيتان لعبد العزيز بن عبد الله، كما في"حلية الأولياء"لأبي نعيم (10/ 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت