وعندها امرأة؛ قال:"مَنْ هَذِهِ؟"قالت: هذه فلانة تذكر من صلاتها، قال:"مَهْ! عَلَيْكُمْ بِما تُطِيْقُوْنَ، فَوَاللهِ لَنْ يَمَلَّ اللهُ حَتَّىْ تَمَلُّوْا"وكان أحب الدين إليه ما داوم صاحبه عليه [1] .
ومعنى:"لا يمل الله حتى تملوا"؛ أي: لا يقطع ثوابه عنكم، وجزاء أعمالكم حتى تملوا فتتركوا العمل، فينبغي لكم أن تأخذوا ما تطيقون الدوام عليه ليدوم ثوابه لكم، وفضله عليكم.
وروى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ الدِّيْنَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّيْنَ أَحَدٌ إِلا غَلَبَهُ، فَسَددُوْا، وَقَارِبُوْا، وَأَبْشِرُوْا، وَاسْتَعِيْنُوا بِالغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ، وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ" [2] .
وفي رواية:"سَدِّدُوْا وَقَارِبُوْا، وَاغْدُوْا وَرُوحُوا، وَشَيْءٌ مِنْ الدُّلْجَةِ؛ القَصْدَ القَصْدَ تَبْلُغُوا" [3] .
والمراد بالقصد: الاقتصاد مع المداومة.
والغدوة: سير أول النهار.
والروحة: سير آخره.
والدلجة: سير أول الليل.
وهذا تمثيل واستعارة؛ ومعناه: استعينوا على طاعة الله بالأعمال
(1) رواه البخاري (43) ، ومسلم (785) .
(2) رواه البخاري (39) .
(3) رواه البخاري (6098) .