وتارةً بعمل القلب والجنان.
ولا شك أنَّ من كانت معاملته قلبية أفضل وأسبق ممن معاملته عملية قالبية، كذلك من كان [تقيًا] [1] معرضًا عن العصيان وأكل الحرام أسبق وأفضل ممن كان مخلطًا.
ومن ثمَّ قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى: انظر درهمك من أين هو وصَلِّ في الصف الأخير. رواه أبو نعيم [2] .
وروى ابن أبي الدنيا عن محمد بن يوسف الفِريابي قال: قلت لسفيان: أرى الناس يقولون: سفيان الثوري وأنت تنام بالليل! فقال لي: اسكت! ملاك هذا الأمر التقوى [3] .
فإنْ جَمَعَ بين الأعمال الظاهرة من أعمال البر والتقوى من أعمال القلب كان أمره أتم، وسبقه أقوى، وفضله أكثر.
ولا يفهم من مقالة سفيان أنه مدح الإعراض عن ظواهر الأعمال.
ولقد أنصف عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى ورضي عنه في قوله: ليس تقوى الله بصيام النهار، ولا بقيام الليل، والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله، وأداء ما افترض الله، فمن رزق بعد ذلك خيرًا فهو خير إلى خير. رواه ابن أبي الدنيا [4] .
(1) غير واضح في"م"، والمثبت من"ت".
(2) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (7/ 68) .
(3) ورواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (7/ 9) .
(4) ورواه البيهقي في"الزهد الكبير" (1/ 351) .