فهرس الكتاب

الصفحة 1357 من 6623

حلالًا لا أشك فيه إلا أن يرد رجل الفرات فيشرب [بكفه] ، أو أخ صالح يهدي إليك هدية [1] .

وإنما قيد الهدية بصلاح المهدي لأنه يتحرى الحلال ويحذر الحرام؛ لأن الهدية إلى الأخ إنما هي في الحقيقة إلى الله تعالى لأنه إنما فعلها لإرادة وجه الله [2] تعالى، ولا يقبل الله إلا الطيب، ولأن الصالح إذا أهدى هدية من حلال أحسن نيته وأخلص، وبذلك يصفو حلها للمهدى إليه، وإنما نهى - صلى الله عليه وسلم - عن طعام المتباريين [3] لأنهما يبذلانه لغير وجه الله تعالى، فلا يخلص حله.

وفي الهدية معنى آخر، وهو أن الباعث عليها أحد أمرين؛ إما المحبة، وإما لغرض يتوصل إليه من المهدى إليه.

دليل الأول قوله - صلى الله عليه وسلم:"تَهادُوا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُضعِّفُ الْحُبَّ" [4] ؛ فإن إضعاف الحب يدل على وجوده بين المتهاديين.

ودليل الثاني قوله - صلى الله عليه وسلم:"نِعْمَ الشَّيْءُ الْهَدِيَّةُ أَمامَ الْحاجَةِ". رواه

(1) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (7/ 217) .

(2) في"أ":"وجهه".

(3) رواه أبو داود (3754) عن ابن عباس رضي الله عنهما. قال المنذري في"الترغيب والترهيب" (3/ 105) : الصحيح أنه عن عكرمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسل.

(4) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (25/ 162) عن أم حكيم بنت وداع رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت