فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 1709

والصَّواب، ولكنَّ العقول الخفَّاشيَّة محجوبةٌ بضعفها عن إدراكها، كما أنَّ الأبصار الخفَّاشيَّة محجوبة بضعفها عن ضوء الشمس، وهذه العقولُ الصِّغارُ [1] إذا صادفها الباطلُ جالت فيه وصالت، ونطقت وقالت، كما أنَّ الخفَّاش إذا صادفه ظلامُ الليل طار وسار.

خفافيشُ أعشاها النَّهارُ بضوئه ... ولازَمها قِطْعٌ من الليلِ مُظْلِمُ [2]

وتأمَّل حكمتَه تبارك وتعالى في عقوبات الأمم الخالية، وتنويعها عليهم بحسب تنوُّع جرائمهم [3] ، كما قالى تعالى: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38) وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 38 - 40] .

وتأمَّل حكمتَه تعالى في مَسْخ مَنْ مُسِخ من الأمم في صُوَرٍ مختلفةٍ مناسبةٍ لتلك الجرائم؛ فإنهم لما مُسِخَت قلوبهم وصارت على قلوب تلك الحيوانات وطباعها اقتضت الحكمةُ البالغةُ أن جُعِلت صورُهم على

(1) (ت) "الضعفاء". ولعلها:"الضعيفة"أو"الضعاف".

(2) البيت لابن الرومي، في ديوانه (1/ 157) ، و"التمثيل والمحاضرة" (374) ،

وغيرهما. وروايةُ الشطر الثاني في"الديوان"وغيره:

* ولاءمها قِطْعٌ من الليل غيهبُ *

(3) (ق، ن، ت، د) :"تنويع جرائمهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت