ويحكى أنَّ بعض أصحاب الماشية كان يشوبُ اللبنَ [1] ويبيعُه على أنه خالص، فأرسل الله عليه سيلًا فذهبَ بالغنم، فجعل يعجَب، فأُتي في منامه فقيل له: أتعجبُ مِنْ أخذِ السَّيل غنمَك؟ ! إنه [2] تلك القطراتُ التي شُبْتَ [3] بها اللَّبن، اجتمعَت وصارت سيلًا [4] .
فقِسْ على هذه الحكاية ما تراه في نفسك وفي غيرك، تعلَمْ حينئذٍ أنَّ الله قائم بالقسط، وأنه قائمٌ على كلِّ نفسٍ بما كسبت، وأنه لا يظلمُ مثقال ذرَّة.
والأثر الإسرائيليُّ معروف: أنَّ رجلًا كان يشوبُ الخمرَ ويبيعُه على أنه خالص، فجَمعَ من ذلك كيسَ ذهبٍ وسافر به، فركبَ البحر ومعه قِرْدٌ له، فلمَّا نام أخذ القردُ الكيسَ وصعد به إلى أعلى المركب، ثمَّ فتحه وجعل يلقي دينارًا في الماء ودينارًا في المركب [5] . كأنه يقالُ له [6] بلسان الحال: ثمنُ
(1) (ح، ن) :"يشيب اللبن".
(2) (ح) :"إنما هي". (ن) :"إن".
(3) (ق، د) :"شيب". (ح) :"التي كنت تشيب".
(4) انظر:"المدهش" (1/ 389) .
(5) أخرجه أحمد (2/ 306، 336، 407) ، والحارث بن أبي أسامة (425 - بغية الباحث) ، وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعًا بإسنادٍ ظاهره الحُسْن، إلا أن البيهقيَّ أخرجه في"شعب الإيمان" (4924) من وجهٍ يُعِلُّه.
وروي من طرقٍ أخرى عند الطبراني في"الأوسط" (7585) ، وابن عدي في"الكامل" (3/ 253) ، والبيهقي في"الشعب" (9/ 500) ، وغيرهم.
وروي من حديث أنس. أخرجه الخطيب في"تاريخ بغداد" (12/ 106) بإسنادٍ ضعيفٍ جدَّا، ونبَّه على الوهم فيه.
وانظر تعليق محققي"المسند" (13/ 420) طبعة الرسالة.
(6) (ق) :"كأنه يقول له".