فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 1709

مناسك الحجِّ وقد حَوَّل قفاه إليهم، ثمَّ قال سليمان لابنيه: قُوما، فقاما، فقال: يا بَنِيَّ، لا تَنِيا في طلب العلم؛ فإني لا أنسى ذُلَّنا بين يدي هذا العبد الأسود.

قال الحربي: وكان محمدُ بن عبد الرحمن الأوقص [1] عنقُه داخلٌ في بدنه، وكان منكباه خارجَيْن كأنهما زُجَّان [2] ، فقالت له أمُّه: يا بنيَّ، لا تكونُ في مجلس قومٍ إلا كنتَ المضحوكَ منه المسخورَ به، فعليك بطلب العلم فإنه يرفعك. فوَلِيَ قضاءَ مكة عشرين سنة.

قال: وكان الخصمُ إذا جلس إليه بين يديه يَرْعُد حتى يقوم.

قال: ومرَّت به امرأةٌ يومًا وهو يقول: اللهمَّ أعتق رقبتي من النار، فقالت له: يا ابنَ أخي، وأيُّ رقبةٍ لك؟ ! [3] .

وقال يحيى بن أكثم: قال الرشيد: ما أنبلُ المراتب؟ قلت: ما أنت فيه يا أمير المؤمنين. قال: فتعرفُ أجلَّ منِّي؟ قلت: لا. قال: لكنِّي أعرفُه؛ رجلٌ في حَلْقةٍ يقول: حدثنا فلانٌ عن فلانٍ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: قلت: يا أمير المؤمنين، أهذا خيرٌ منك وأنت ابن عمِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووليُّ عهد المسلمين؟ ! قال: نعم، ويلك، هذا خيرٌ منِّي؛ لأنَّ اسمَه مقترنٌ باسم رسول الله، لا يموتُ أبدًا، ونحن نموتُ ونفنى، والعلماءُ باقون ما بقي الدهر [4] .

(1) المخزومي القرشي (ت: 169) . ترجمته في"تاريخ دمشق" (54/ 102) ، و"أخبار القضاة"لوكيع (1/ 264) ، وغيرهما.

(2) الزُّجُّ: الحديدة التي في أسفل الرمح."اللسان" (زجج) .

(3) أخرج النصَّ بطوله (خبر عطاء، والأوقص) عن الحربي الخطيبُ في"الفقيه والمتفقه" (1/ 140) .

(4) أخرجه الخطيب في"شرف أصحاب الحديث" (219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت