وهذا شِعرُه يصرِّحُ فيه بأنه قد علمَ وتحقَّق نبوَّة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وصِدْقَه؛ كقوله:
ولقد علمتُ بأنَّ دينَ محمدٍ ... من خَيْرِ أديان البريَّة دِينا
لولا الملامةُ أو حِذارُ مَسَبَّةٍ ... لوجدتني سَمْحًا بذاك مُبِينا [1]
وفي قصيدته اللاميَّة [2] :
فوالله لولا أن تكونَ مَسَبَّةٌ ... تُجَرُّ على أشياخِنا في المَحافلِ
لكنَّا اتَّبعناهُ على كلِّ حالةٍ ... من الدَّهر جِدًّا غير قولِ التَّهازُلِ
لقد عَلِمُوا أنَّ ابننَا لامُكَذَّبٌ ... لدينا ولا يُعْنى بقولِ الأباطِلِ
والمَسبَّةُ التي زعم أنها تُجَرُّ على أشياخه شهادتُه عليهم بالكفر والضلال وتسفيه الأحلام وتضليل العقول؛ فهذا هو الذي منعه من الإسلام بعد تيقُّنه.
السببُ التاسع: متابعةُ من يعاديه من الناس للرسول، وسبقُه إلى الدخول في دينه، وتخصُّصه [3] وقربُه منه.
(1) "ديوان أبي طالب"صنعة أبي هفان وعلي بن حمزة (87، 189) ، و"سيرة ابن إسحاق" (136) ، و"خزانة الأدب" (3/ 296) ، وغيرها.
(2) "ديوان أبي طالب" (84, 198) . وهي قصيدةٌ باذخةٌ نبيلة، إلا أنَّ الناس زادوا فيها، وبعض أهل العلم بالشعر ينكرُ أكثرها. انظر:"السيرة"لابن هشام (1/ 283) ، و"طبقات فحول الشعراء" (244) ، و"شرح نهج البلاغة" (14/ 78) ، و"البداية والنهاية" (4/ 142) .
(3) (ح) :"وتخصيصه".