فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 1709

قومهم [1] .

وقد كانت كفارُ قريش يصدُّون الرجلَ عن الإيمان بحسب شهوته، فيدخلونَ عليه منها؛ فكانوا يقولون لمن يحبُّ الزِّنا والفواحش: إنَّ محمدًا يحرِّم الزِّنا، ويحرِّم الخمر؛ وبه صدُّوا الأعشى الشاعر عن الإسلام [2] .

وقد فاوضتُ غير واحدٍ من أهل الكتاب في الإسلام وصحَّته، فكان آخر ما كلَّمني به أحدهم: أنا لا أتركُ الخمر، وأشربهُا آمنًا [3] ، فإذا أسلمتُ حُلْتُم بيني وبينها وجلدتموني على شربها.

وقال آخر منهم- بعد أن عرف ما قلتُ له: لي أقاربُ أربابُ أموالٍ وإني إن أسلمتُ لم يَصِل إليَّ منها شيء، وأنا أؤمِّلُ أن أرِثَهم. أو كما قال [4] .

ولا ريب أنَّ هذا القَدْرَ في نفوس خلقٍ كثيرٍ من الكفار، فتتفقُ قوةُ داعي الشهوة والمال، وضعفُ داعي الإيمان، فيجيبُ داعي الشهوة والمال،

(1) انظر:"هداية الحيارى" (27، 38، 39) .

(2) أورد القصة ابنُ هشام في"السيرة" (1/ 397) ضمن الأحداث التي وقعت بمكة قبل الهجرة، فتعقَّبه السُّهيلي في"الروض الأنف" (3/ 378) ، وابنُ كثير في"البداية والنهاية" (4/ 254) بأن تحريم الخمر إنما كان با لمدينة. فالظاهرُ أن قدوم الأعشى كان بعد الهجرة، وفي قصيدته التي مدح فيها النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ما يدلُّ على ذلك. وانظر تعليق د. محمد محمد حسين في تحقيقه لديوانه (134) ، ومقال"قصيدة الأعشى في مدح الرسول الكريم وأخبارها"لياسين يوسف عايش في مجلة مجمع اللغة العربية الأردني (56/ 23/ 73) ، ومقال"وفادة الأعشى على الرسول أهي صحيحة"لعبد العزيز المانع في مجلة معهد المخطوطات (28/ 1/ 241) .

(3) كذا في الأصول. أي: أشربها الآن وأنا آمنٌ من العقوبة.

(4) انظر:"أحكام أهل الذمة" (855) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت