ولو تساووا جميعُهم في النعمة والعافية لم يعرِف صاحبُ النعمة قدرَها، ولم يبذل شكرَها إذ لا يرى أحدًا إلا في مثل حاله.
ومن أقوى أسباب الشكر وأعظمها استخراجًا له من العبد: أن يرى غيرَه في ضدِّ حاله الذي هو عليها من الكمال والفلاح.
وفي الأثر المشهور: أنَّ الله سبحانه لما أرى آدمَ- عليه السلام- ذريتَه، وتفاوتَ مراتبهم [1] ، قال: يا ربِّ! هلَّا سوَّيتَ بين عبادك. قال:"إني أحبُّ أن أُشْكَر" [2] .
فاقتضت محبتُه سبحانه لأن يُشْكَر خَلْقَ الأسباب التي يكونُ شكرُ الشَّاكرين عندها أعظمَ وأكمل، وهذا هو عينُ الحكمة الصَّادرة عن صفة الحمد.
(1) (ح، ن) :"فرأى تباينهم وتفاوت مراتبهم".
(2) أخرجه عبد الله بن أحمد في"زوائد المسند" (5/ 135) ، والطبري في"التفسير" (13/ 238) ، والفريابي في"القدر" (51، 52) ، وابن منده في"الرد على الجهمية" (30) ، وابن عبد البر في"التمهيد" (18/ 91) ، وغيرهم من طرقٍ يصحُّ بها عن أبيِّ ابن كعبٍ موقوفًا في سياقٍ طويل.
وصححه الحاكم في"المستدرك" (2/ 323) ولم يتعقبه الذهبي، وخرَّجه الضياء في"المختارة" (3/ 364) .
وانظر:"الروح"للمصنف (435، 445) .
وروي نحوه من حديث أبي هريرة عند ابن أبي حاتم في"التفسير"، ولا يصحُّ. انظر:"تفسير ابن كثير" (4/ 1508) .
وروي من مرسل الحسن البصري عند عبد الرزاق في"المصنف" (10/ 424) ، وابن أبي شيبة (13/ 508) ، وابن أبي الدنيا في"الشكر" (165) من طرق.