أحدها: أن يبنوه وفيه علامة الإعراب، وهو مُسْتَشنع وصار بمنزلة من تعطل عن التصرف وفيه آلته.
الثاني: أن يسقطوها منه ليعطوه حظه من البناء فيبطل معنى التثنية، فرأوا الثالث أسهلَ شيءٍ عليهم، وهو إعرابه، فكان ترك مراعاة عِلَّة البناء أهون عليهم من إبطال معنى التثنية، ولهذه العِلَّة [1] بعينها أعربوا:"اثني عشر"و"هذين" [2] ، وطَرْدُ هذا أن يكون"ياء": هذين مُعْربًا وهو الصحيح، وممن نص عليه السُّهَيْلي [3] وأحْسَنَ ما شاء، فإن الألف لا يكون علامة بناء بخلاف الضمَّة فإنها تكون للبناء، كحيث ومنذ، فتأمَّل هذا الموضع.
فإن قلت: هذا ينتقض عليك بالجمع فإنهم [4] بنوه -أعني: الذين- وهو على حدِّ التثنية (ظ / 37 ب) وفيه علامة الإعراب؟ .
قلت: الفرق بين الجمع والتثنية من وجهين:
أحدهما: أن الجمع قد يكون إعرابه كإعراب الواحد بالحركات؛ نعم، وقد يكون الجمع اسمًا واحدًا مي اللفظ كقومٍ ورَهْط.
الثاني: أن الجمع: في حال [5] نصبه وخفضه يُضَارع لفظه لفظ الواحد، من حيث كان آخره ياء مكسورًا ما قلها، فحملوا [6] الرفع الذي هو أقلُّ حالاته: على النصب والخفض، وغلَّبوا عليه البناء،
(1) ليست في (ظ ود) .
(2) سقطت من (ق) .
(3) "نتائج الفكر": (ص/ 179) .
(4) في الأصلين:"فإنه".
(5) "في حال"سقطت من: (ظ ود) .
(6) (ظ ود) :"فجعلوا".