فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 1738

لا يليق بها [1] ، فقال: الوَقْف التام على {السَّمَاوَتِ} ، ثم يبتدئ بقوله تعالى: {وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ} ، وغلِطَ في فَهْم الآية، وإنما معناها ما أخبرتُكَ به، وهو قول محقِّقي أهل التفسير [2] .

وتأمل كيف جاءت مفردة في قوله: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) } [الذاريات: 23] إرادة لهذين الجنسين، أي: رب كل ما علا وكل ما سَفل، فلما كان المراد عموم ربوبيته أتى بالاسم العام [3] الشامل لكلِّ ما يسمى سماءً، وكل ما يسمى أرضًا، وهو أمر حقيقيٌّ لا يتبدَّل ولا يتغير، وإن تبدلت عين [4] السماء والأرض، فانظر كيف جاءت مجموعةً في قوله تعالى: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [الجمعة: 1] في جميع السور، لمَّا كان المراد الإخبار عن تسبيح سُكَّانها على كثرتهم وتباين مراتبهم لم [5] يكن بُدٌّ من جمع محلهم.

ونظير هذا جمعها في قوله تعالى: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) } [الأنبياء: 19] وكذلك جاءت في قوله تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ} [الإسراء: 44] ، مجموعةً إخبارًا بأنها تسبِّح له بذواتها وأنفُسِها على اختلاف عددها، وأكَّد هذا المعنى بوصفها بالعدد، ولم يقتصر على السماوات فقط، بل قال: السبع.

(1) هذا اختيار ابن جرير في تفسيره (5/ 148) ، وانظر ابن كثير (3/ 1284) .

(2) انظر:"الجامع لأحكام القرآن": (6/ 251) ، و"مجموع الفتاوى": (2/ 404) ، و"أضواء البيان": (2/ 162 - 163) .

(3) ليست في (ظ ود) .

(4) (ق) :"بين".

(5) (ق) :"إن لم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت