ـــــــــــــــــــــــــــــ
= {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا} [1] .
ومفهوم كلامه أنه لا يُستثنى النصف، فلا يصح له عشرة إلا خمسة، بل تلزمه العشرة، لأنه لم يرد في كلام العرب إلا القليل من الكثير، والنصف ليس بقليل، قال الطوفي: «وهو الصحيح من مذهبنا» [2] .
والقول الثانِي: أنه يصح استثناء النصف، قال ابن هبيرة: «وظاهر المذهب صحته» [3] ، واختاره الخرقي، وذلك لأن النصف ليس بالأكثر، فجاز، كالأقل [4] .
وأما استثناء الأكثر فالمذهب أنه لا يصح، لأنه لم يرد في لغة العرب، قال الزجَّاج: «لم يأت الاستثناء في كلام العرب إلا قليل من كثير» [5] ، فلو قال: له عليَّ عشرة إلا ستة لزمته العشرة كلها، والجمهور على أنه يصح استثناء أكثر من النصف، لقوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [6] ، وأتْبَاعُ إبليسَ من بني آدم أكثرُ من النصف، وأجيب عنه بأنه استثناء من صفة، والاستثناء من الصفة يصح وإن خرج الكل أو الأكثر.
(1) سورة العنكبوت: الآية 14.
(2) مختصر الروضة، ص 112.
(3) الإفصاح (2/ 17) .
(4) المغني (7/ 293) .
(5) معاني القرآن وإعرابه (4/ 164) .
(6) سورة الحجر: الآية 42.