فهرس الكتاب

الصفحة 7116 من 8195

فإذا لم تُحب لأخيك المسلم ما تُحب لنفسك، فيجب أن نتذكر هنا قوله عليه الصلاة والسلام: «لعن الله آكل الرباوموكله» .

فإذًا: كونك ما تأكل ما تنجو من المعصية، بل من كبيرة من الكبائر، كونك لا تأكل لا يكفي، يجب ألاّ تأكل الربا ثم يجب ألاّ تُؤَكّل غيرك الربا ولو كان كافرًا.

وهنا لابد لي بمثل هذا المناسبة أن كثيرًا من الذين ابتُلوا بالسكن في بلاد الكفر هم قد يكونون مذهبيين، وهذا هو الغالب عليهم.

وفي المذهب الحنفي بخاصة يستحلون الربا في بلاد الحرب، وهذه البلاد يذهبون إليها كثير من بعض المتفقهة في هذا الزمان، بناء على ما جاء في بعض كتب المذاهب: أن الربا المُحَرّم هو محرم في بلاد الإسلام، أما في بلاد المحاربين هذا يباح عندهم.

وهنا تجد كما يقال اليوم: الازدواجية في تعامل المسلمين مع الكفار، فهم إذا كانت مصلحتهم أن يعتبروها بلاد حرب اعتبروها بلاد حرب، لأكلوا الربا ويُؤَكلوا الربا، لكن هل يجوز السكن في بلاد الحرب؟ ما يجوز.

فإذًا: يُحَلِّلون ويُحَرِّمون على كيفيتهم وعلى أهويتهم.

لهذا أُريد أن أقول: أنه لا يكفي المسلم أن يكون بريئًا من أكله الربا، بل يجب أن يكون بريئًا من خصال ثلاثة أخرى، الأولى: أن لا يأكل الربا، الثانية: ألا يُطْعِم الربا غيره، الثالثة: ألا يكون كاتبًا للربا، أي: معينًا.

ومعنى هذا ألا يكون موظفًا في البنك، ولو كان مكتوب عليه البنك الإسلامي، لأن هذه أسماء لا تعني مسمياتها، والأمر الرابع والأخير: ألاّ يشهد على الربا، ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه» .

(الهدى والنور/490/ 31: 09: 00)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت