لأن البديل إن وُجد وسوف لا يمكن إيجاده مع بقاء المسلمين على ما هم عليه، إن وُجد فسوف يُرْفَض وسوف يُهْجَر ولن يتعامل المسلمون معه؛ لأنهم ليسوا مسلمين حقًا، ولم يُشَكِّلوا المجتمع الإسلامي الذي يتقبل هذا البديل عن البنك الإسلامي.
وموضوع تغيير النفوس المشار إليه في الآية السابقة أمر هام جدًا، هو من الأمور التي لا يزال كثير من المسلمين فضلًا عن الكافرين لا يعلمون أهميته، وربما يعلم الحاضرون جميعًا، أن بعض القوانين الغربية الكافرة، كانت يومًا ما قد اقتنعت تحت مطارق التجارب والأضرار التي لمسوها لمس اليد من انتشار شرب الخمر في تلك البلاد، تحت ملاحظتهم لهذه الأضرار، أصدروا قانونًا بتحريم الخمر، لكن سرعان ما تراجعوا عن هذا التحريم وعن هذا القانون -وهنا الشاهد- لأن النفوس التي فُرض عليها هذا النظام وهذا القانون، ليس عندها استعداد أن تجاهد نفوسها وأن تبتعد عن شرب الخمر مع علمهم بأضرارها؛ لأنه إنما يبتعد الناس عن المضرات المشتهات عند النفوس بتقوى الله تبارك وتعالى ولا شيء آخر.
ولذلك لا نزال إلى اليوم نجد كثيرًا من الأطباء المسلمين يشربون الدخان، مع علمهم بأضرار الدخان، بل وبعضهم يشرب الخمر أيضًا وهم يعلمون أضرارها.
إذا كان بعض أطباء المسلمين هكذا يشربون الخمر، فماذا يقال عن الكفار الأمر فيهم أدهى وأَمَرّ، ولذلك فشربهم الخمر ليلًا نهارًا، والذين يُسافرون أو بمعنى أصح يُبتلون بالسفر إلى بلاد أوروبا، يذكرون أنه قلما يشربون الماء، وإنما يشربون الخمر.
إذًا: ما هو السبيل للابتعاد عما حَرَّم الله، وإحلال ما أباحة الله، محله ليس هو مجرد التغيير والتبديل، وإنما بتبديل شيء قائم في النفوس، ألا وهو تحقيق تقوى الله عز وجل التي هي العلاج لابتعاد الناس عن كل المعاملات المحرمة إسلاميًا.
إذًا باختصار أُريد أن أقول: إن البديل لا يمكن إيجاده إلا بعد تهيئة النفوس للابتعاد عن هذه البنوك المحرمة.