عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة: 2] فبعض المسلمين يعمل عملًا حلالًا، لكن يكون فيه معاونة على الحرام، فالبعض مثلًا يعمل في الحديد يُفَصّل أبوابًا، فيكون المحل الذي يريد أن يعمل له حرامًا، فهل إذا صنع هذا الباب بذاك المحل يأتي عليه إثم، جزاك الله خيرًا؟
الشيخ: الجواب في الآية التي ذكرتها، وهذا ما تعرضنا لبيانه في مناسبات كثيرة وكثيرة جدًا.
يعني مثلًا: من يحمل الخمر فقط في سيارته، فهو ملعون بنص حديث الرسول عليه السلام الذي يقول: «لعن الله في الخمرة عشرة» وذكر منها: «حاملها والمحمولة إليه» وهذا الحديث من أحاديث كثيرة وكثيرة جدًا تفسر الشطر الثاني من الآية التي ذكرها السائل آنفًا ألا وهو قوله تبارك وتعالى: {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] الذي يحمل الخمر إلى الخَمَّارة مثلًا، قد أعان المدمن للخمر على شرب الخمر، كما أعان الخَمّار على بيع الخمر وهكذا؛ ولذلك فالعمل الذي أصله مباح كما جاء في السؤال وفي الجواب: الحمل، هذا الحمل على السيارة أو على الدابة من حيث هو حمل بأجرة فهو جائز، لكن العبرة كما قال عليه السلام في غير هذه المناسبة: «إنما الأعمال بالخواتيم» المحمول هذا على هذه المحمولة وهي السيارة مثلًا ما مصيرها؟ مصيرها أن تصل إلى الخَمّارة مساعدةً للمدمنين للخمر على شربها.
كذلك من يحمل أشخاصًا نساءً أو رجالًا إلى السينما أو البارات أو الملاهي المحرمة، كل هذا لا يجوز؛ لأنه يخالف الآية الكريمة: {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] والبحث في هذا كثير وكثير جدًا، ولعله من المهم؛ لوقوع جماهير الناس اليوم، وبخاصة التجار منهم في مخالفة الحديث التالي، ألا وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه» لعن الله آكل الربا: مفهوم آكل الربا، لكن ما بال موكله؟ ما بال الشاهد؟ ما بال الكاتب؟ الجواب في الآية: {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] .