لم يَرُق لهم، وهذه حقيقة ولعل بعضكم يشعر بها، وأرجو أن لا يكون متأثرًا بها، يشعر لكني أرجو أن لا يكون متأثرًا بها، ما هي هذه الحقيقة؟
أن دروس الجماعة هؤلاء السلفيين جافة، تريد صبرًا وتريد جلدًا، والعرق يمشي يمكن على الجبين وإلى آخره، لا يوجد مكيفات .. لا يوجد مرطبات .. هذا كله موجود في مجالس الرقص والذكر زعموا، إلى آخره.
فجاء هؤلاء الذين هم مُخَضْرمين لا هم سلفيين ولا هم صوفيين: جاؤوا بأناشيد هي على نفس الأنغام الأغاني الصوفية، لكن ما فيها المبالغات الموجودة في تلك؛ لأنهم عرفوا أن العصر الإسلامي الآن لم يعد يتقبل ذاك الأسلوب في بعض المعاني التي فيها ما يوحي بوحدة الوجود .. بالغلو في الرسول عليه السلام في مدحه ونحو ذلك، فجاؤوا بتعديل تلك العبارات، لكن القوانين الموسيقية هي هي.
والنوتات هي هي، فإذًا: هذا هو البديل، ومضى على ذلك زمن، وإلى بعد ما هاجرت من دمشق إلى هنا، دخلت الدف إلى هذه الأناشيد، فرجعوا واقتربوا من الصوفية شوطًا بعيدًا.
لا يوجد في الإسلام أناشيد دينية، ألا يوجد في الإسلام شعر وشعر مُزَكَّى وممدوح لا شك، قال عليه الصلاة والسلام: «إن من الشعر لحكمة» ولقد كان من شعراء الرسول عليه السلام الفحول الذي كان يدافع عن الرسول عليه السلام بشعره حسان بن ثابت، فكان يرد على المشركين هجاءهم للرسول الكريم، ويقول له عليه الصلاة والسلام: «اهجهم فإن روح القدس معك» أي: جبريل معك «ينافح عنك» يدافع عنك.
إذًا: هذا الشعر له أصل الدفاع عن الإسلام، وحض المسلمين مثلًا على الجهاد في سبيل الله، وعلى التمسك بالأخلاق إلى آخره.
هذا شعر جميل ومقبول، ولكن أن نُلَحِّنه على القوانين الموسيقية الغربية منها والشرقية، هذا ليس من الإسلام في شيء، وإنما الشاعر كان يلقي قصيدته أولًا: هي في مبناها وفي مغزاها وفي معناها توافق الشريعة في كل أجزائها.