اليهود في فلسطين يحاولون كل يوم تقريبًا أن يكثروا سوادهم، وأن يتغلبوا بكثرة سوادهم على بياض عدد الفلسطينيين هناك؛ لأنهم ينظرون بعيدًا وبعيدًا جدًا.
أما الإسلام الذي هو تنزيل من حكيم عليم، فقد نظر إلى أبعد من ذلك، ولا نسبة بين هذه النظرة؛ لأن هذه نظرة إلهية، {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] .
لذلك كان من أدب الرسول عليه السلام أن قال: «تزوجوا الولود الودود، فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة» .
فحينئذٍ أن يتزوج المسلم مثنى وثلاث ورباع، فذلك مما يحقق أن يتباهى الرسول عليه السلام بأمته المسلمة يوم القيامة، ويحقق أن يحصن المسلم أكثر من امرأة واحدة، فلا ضرورة هناك يشترط أبدًا في أن يتزوج أكثر من واحدة، وإنما الشرط الأساسي كما قال تعالى في القرآن: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} ، إن لم تستطيعوا العدل بين النساء، فحينئذٍ واحدة، ثم ما هو هذا العدل؟
ولعلي أطلت في هذه الكلمة، فأختصر إلى هنا؟ ما هو العدل المفروض في القرآن، والمشروط لِتَزَوُّج المسلم أكثر من واحدة؟ هو ما يمكن أن نسميه بالعدل المادي.
وأعني بذلك ليس العدل القلبي، العدل المادي السكن الملبس، البيات، عنده زوجتين يبيت عند هذه واحدة، وعند الأخرى واحدة، فإذا بات عند الأولى ليلتين، والأخرى ليلة فقد ظلم، فلا يجوز له أن يتزوج إلا واحدة إذا أسكن واحدة قصرًا، وأسكن الأخرى كوخًا، هذا ظلم لا يسمح رب العالمين لمثل هذا الإنسان أن يتزوج اثنتين، أسكن الأولى قصرًا فعليه أن يسكن الأخرى قصرًا مثله، وإذا كان لا يستطيع إذًا: يسكنها نصف قصر ليعطي النصف الآخر للأخرى، وهكذا الإسلام ففي البيات والطعام والشراب، والملبس، هذه الأمور المادية هي التي يمكن للإنسان أن ينوي كالحكم بها عدلًا غير ظالم، أما الناحية القلبية، فهذا أمر لا يكلفنا الله عز وجل أن نعدل بمعنى زيد من الناس يحب عائشة أكثر من فاطمة، أو فاطمة