فهرس الكتاب

الصفحة 3112 من 8195

العيد، ليس فيها ذكر الخطبة أو الخطبتين، فتُلْحَق بأصل خطبة الجمعة، فيكون لها خطبتان، فهل هذا القول صحيح، وما هو الحَقَّ في الباب؟

الشيخ: هذا الإلحاق ذكره بعض العلماء قديمًا، وهو من باب القياس، والقياس في الأحكام الشرعية لا نراه مشروعًا إلا في حدود الضرورة، وهذا ما نَصَّ عليه الإمام الشافعي أن القياس في الشريعة ضرورة، فإن وُجِدَت الضرورة التي تضطر الإنسان إلى أن يقيس حكمًا غير منصوص عليه على حكم منصوص عليه فعل، وإلا فلا حاجة له بذلك.

وخطبة العيد قد جاءت أحاديث كثيرة تتحدث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب «انقطاع» النص، أو عند دلالة النصوص التي تحدثت عن خطب الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة، وألاَّ نلجأ إلى القياس؛ لأننا لا نشعر بضرورة ما إلى قياس خطبة العيد على خطبة الجمعة.

ومن مشاكل القياس: أنه لا يُوقف به عند حد، فمن قال: إننا نقيس خطبة العيدين على خطبة الجمعة، فلقائل يقول: لا، نحن نقيس خطبة العيد على غير خطبة الجمعة كخطبة الاستسقاء مثلًا أو خطبة صلاة الكسوف أو الخسوف مثلًا، وعلى العكس من ذلك: إذا فُتِحَ باب القياس المذكور فسنخالف كل الخُطَب التي جاءت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مما أشرت إليه آنفًا، كخطبة الكسوف أو الخسوف وخطبة الاستسقاء ونحو ذلك، أيضًا: تُقاس هذه الخطب على خطبة الجمعة، فهل من قائل بذلك؟ لا قائل بذلك والحمد لله.

فإذًا: نلتزم الوارد وما نزيد على ذلك.

(الهدى والنور / 319/ 30: 14: 00)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت