الحديث: «وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين» .
الآن هنا ينقلب الموضوع، فيقال: حكم صلاة المقتدي قائمًا خلف الإمام الجالس هو المنسوخ؛ لأنه آخر ما صدر من الرسول في رواية طاوس المرسلة، أنه في هذه الحادثة في آخر حياته، قال لهم: لا تفعلوا هكذا، وإنما إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين.
طبعًا: هنا يوجد من بعض إخواننا من له مشاركة معنا في علم الحديث، فقد يخطر في البال أنت تقول أن هذا من رواية طاوس، والحديث مرسل، والحديث المرسل من أنواع الحديث الضعيف، لماذا تحتج فيه؟
نقول لا: نحن لا نحتج به، إنما نستأنس به استئناسًا، يعني محينا حديث طاوس من الوجود بالمَرَّة ما خسرنا شيئًا، لأن حجتنا ليست قائمة عليه، حجتنا قائمة على الأحاديث الصحيحة الثابتة في البخاري ومسلم: «وإذا صلى جالسًا، فصلوا جلوسًا أجمعين» لكننا في صدد رد قول من يقول إن هذا الحديث منسوخ بفعل الرسول، أجبنا بالعديد من الأجوبة، ومن جملتها أن الرسول في هذه الحادثة قال: «وإذا صلى جالسًا، فصلوا جلوسًا أجمعين» ، ولسنا بحاجة أن نصحح الرواية بهذه المناسبة، وإنما نكتفي بالاستشهاد بها، لا الاستدلال بها، وفيما اتُّفِق عليه بين الشيخين من صحة الحديث الذي ذكرناه في أول هذا الكلام، وفيه: «وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين» .
فإذًا: ادعاء الحميدي -رحمه الله- نسخ هذا الحديث أبعد ما يكون عن القواعد العلمية، ولكل جواد كبوة؛ بل كبوات.
(الهدى والنور /250/ 51: 49: 00)