فهرس الكتاب

الصفحة 2352 من 8195

أما الإسلام الذي جاء في القرآن، وجاء في حديث الرسول عليه السلام، فهو لا يعترف بهذه الجماعات الطارئة كما مثلت لكم آنفًا .. أذان المغرب يُؤَذَّن وهناك جماعة تصلي صلاة العصر، هذه الجماعة الطارئة، فأنْكَر منها أربعة جماعات، بل ثلاث جماعات بعد الجماعة الأولى معترف بها رسميًا، وتُصرف أموال الشعب المسلم لإقامة هذه الجماعات غير المشروعة، وهي بعد الجماعة الأولى، هذا بلا شك يخالف القرآن، ويخالف السنة، أما القرآن فقوله تبارك وتعالى: {وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الروم: 31] {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم: 32] .

{وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الروم: 31] {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ} [الروم: 32] لا شك أن الصلاة من الدِّين، فالتَفَرُّق في هذه الصلاة هو تَفَرُّق في الدين، ولا أدل على ذلك: من أننا كنا نشاهد تقام الصلاة فَيُصَلي الإمام الأول وهناك جلوس .. ناس جلوس لا يقومون يصلون، لماذا؟ لأنهم يريدون أن يُصَلّوا بإمامهم، فإذا أُقيمت الصلاة للجماعة الثانية، للإمام الثاني، هناك ناس آخرون جلوس، لماذا؟ يريدون أن يصلوا مع إمامهم، الثالث والرابع .. هكذا.

فأيُّ تفرق أَشَدّ من هذا التفرق؟ هذا التفرق معترف به رسميًا في الدولة.

ولقد وقع لي مَرَّة أن قلت لأحد المتعصبة وهو في المسجد: قد أُقيمت الصلاة فهيّا لنصلي، قال: هذه الصلاة لم تقم لنا .. لم تَقُم لنا.

يعني: هو مذهبه -مثلًا- حنفي والصلاة التي أُقيمت أُقيمت للشافعية، هذه أمور كانت تقع منذ قرون، أما في هذا الزمان فقد اضّمحلت العصبية، لكن -مع الأسف أقول- لم تَضْمَحِل من كثير من الناس، لأنها تخالف الإسلام، وتُفَرِّق الدين، وإنما لأن الواحد منهم لا يبالي يصلي مع الإمام الأول أو الثاني.

خلاصة الكلام: تكرار الجماعة في المساجد، ولو كانت غير رسمية، فهي مما تفرق الجماعة الأولى، والتَفَرُّق في الإسلام منهيٌّ عنه، ولستم بحاجة إلى توسع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت