السجدتين: رب اغفر لي وارحمني. .. إلى آخره.
ما رأيك أن واحدًا يعمل بهذا الحديث، ويرفع يديه خاصة في التشهد الأخير، حيث هناك قال عليه السلام بعد الاستعاذة من أربع: «ثم لِيَتَخَيَّر من الدعاء ما شاء» .
إذًا: يدعو ويرفع يديه عملًا بذاك الحديث، هذا جهل بقاعدة علمية هامة جدًا وهي: أن أيَّ نَصٍّ عام يتضمن أجزاء كثيرة، جزء من هذه الأجزاء يَدُل عليه النص العام، لكن لم يَجْرِ العمل على هذا الجزء، وهذه أمثلة أمامكم.
وألهمت يومًا ما بمثال، وما رأيكم؟ دخلنا المسجد، في صلاةٍ من الصلوات التي لها سنن قبلية صلاة الظهر مثلًا، كان في أربعة خمسة عشرة كل واحد انتحى ناحية يريد أن يصلي السنة، وواحد من الجماعة، من أمثال هؤلاء الذين ما يفقهون كيف تُفْهَم النصوص، قال: يا جماعة لماذا التَفَرُّق هذا؟ يد الله على الجماعة قال عليه السلام: دَعُونا نصلي جماعة، وأقوى دلالة من هذا الحديث: «صلاة الرجلين أزكى من صلاة الرجل وحده، وصلاة الثلاثة أزكى من صلاة الرجلين» دعونا نصلي جماعة، بماذا نرد على هذا وهؤلاء وهؤلاء؟ بالكلمة التي يقولها علماء السلف: أي الذين فهموا مذهب السلف، وجروا على مذهب السلف، وهي: «لو كان خيرًا لسبقونا إليه» .
أيُّ مثال تأخذه من الأمثلة هذه، يظهر لكم أن هذه الاستدلالات العامة لا قيمة لها أبدًا، بل أنا أقول: أصل أكثر البدع التي نحارب الناس عليها، ناشئة من الأخذ بالعمومات، التي لم يَجْرِ العمل على بعض أجزائها.
فبدأت الزيادة على الأذان وعلى الإقامة، وبدأت الترقية بين يدي الخطيب يوم الجمعة الموجود في بعض المساجد.
فهذه كُلُّها لها أصل في الكتاب والسنة: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} [الأنفال: 45] .
{صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] أدلة عامة.