منهم يعدون قراءة كتب الحديث ومطالعتها تضييعًا للوقت! بل صارحني بعض المشايخ بقوله: «علم الحديث صنعة المفاليس» ! فلا حول ولا قوة إلا بالله.
وقد بلغ ببعضهم التعصب في المسألة إلى أن افترى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكذب! فذكر أنه قال عليه الصلاة والسلام: «من رفع يديه في الركوع؛ فلا صلاة له» ! قال الشيخ علي القاري في موضوعاته «81 و 129» : «موضوع. وضعه محمد بن عُكَّاشة الكِرْماني قبّحه الله» . اهـ.
قلت: وفي مقابل هذا حديث: «إن لكل شيء زينة، وزينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة. .. » الحديث.
أخرجه الحاكم «2/ 538» ، ومن طريقه البيهقي «2/ 74» ، وغيرهما، عن إسرائيل ابن حاتم عن مُقاتِل بن حَيّان عن الأصبغ بن نَبَاتة عن علي رضي الله عنه مرفوعًا به.
سكت الحاكم عليه! وضعفه البيهقي.
وقال الذهبي: «إسرائيل: صاحب عجائب لا يعتمد عليه. وأصبغ: شيعي متروك عند النسائي» .
قلت: وكذا أورده ابن الجوزي في «الموضوعات» ، وقال: إنه موضوع؛ كما في «اللآلي» «2/ 11» للسيوطي، وقال: «وقال الحافظ ابن حجر في تخريجه: إسناده ضعيف جدًا» .
قلت: ولم يقف الأمر عند هذا الحَدّ بل تجاوزه إلى تحريف معاني القرآن الكريم! فاسمع ما أورده أبو الحسنات اللكنوي في «التعليق المُمَجَّد» قال «92» : قال صاحب الكنز المدفون والفلك المشحون: وقفت على كتاب لبعض مشايخ الحنفية، ذكر فيها مسائل خلاف، ومن عجائب ما فيه: الاستدلال على ترك رفع اليدين في الانتقالات بقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} ! وما زلت أحكي ذلك لأصحابنا على سبيل التعجب، إلى أن ظفرت في «تفسير