وقوله: «ونفثه» : فسره الراوي بالشِّعر، والمراد: الشِّعر المذموم قطعًا، وإلا؛ فقد قال عليه الصلاة والسلام: «إن من الشعر حكمة» .
أخرجه البخاري «10/ 242» وغيره عن أبي بن كعب.
وقال الطيبي: «إن كان هذا التفسير من متن الحديث؛ فلا معدل عنه، وإن كان من بعض الرواة؛ فالأنسب أن يراد بالنفث: السحر؛ لقوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ} ، وأن يراد بالهمز: الوسوسة؛ لقوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِيْنِ} ؛ وهي: خطراته؛ فإنهم يُغرون الناس على المعاصي، كما تهمز الركضة والدواب بالمهماز» . اهـ من «المرقاة» .
وأقول: إن هذا التفسير ليس من متن هذا الحديث؛ بل من تفسير بعض الرواة - كما ذكرنا -، ولكن جاء في حديث آخر مرفوعًا؛ وهو ما أخرجه أحمد في «المسند» «6/ 156» من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل؛ يقول: «اللهم! إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم؛ من همزه، ونفثه، ونفخه» .
قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تعوذوا بالله من الشيطان الرجيم؛ من همزه، ونفخه، ونفثه» .
قالوا: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! وما همزه، ونفخه، ونفثه؟ قال: «أما همزه: فهذه الموتة التي تأخذ بني آدم. وأما نفخه: فالكبر. وأما نفثه: فالشِّعر» .
ورجال إسناده ثقات رجال «الصحيح» ؛ لكنه مرسل.
وفيه رد على من أنكر ورود هذا التفسير مرفوعًا من المعاصرين، وظاهره يفيد وجوب التعوذ قبل القراءة في الصلاة، ويؤيده عموم قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} . وقد ذهب إلى ذلك ابن حزم في «المحلى» «3/ 247» .
قال النووي «3/ 326» : ونقل العبدري عن عطاء والثوري أنهما أوجباه.
قال: وعن داود روايتان. وذهب الجمهور إلى الاستحباب، واستدلوا بحديث