فهرس الكتاب

الصفحة 2550 من 2712

وإبلهم وسكنت نفوسهم، وكان بإمكان عناصر النفاق في الجيش النظر في هذه المعجزة ليعتبروا بها كدليل من الأدلة على صدق نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولكنهم تمادوا في كفرهم وعنادهم، وقالوا: إنما حدث ذلك صدفة.

فقد روى عن أبي سعيد الخدري أنه قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - -وهو في طريقه إلى تبوك- أصبح ذات يوم ولا ماء مع الجيش، فشكوا ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على غير ماء"أي الرسول وجيشه لم يكونوا بذات أرض بها آبار أو منابع للمياه"قال عبد الله بن أبي حدرد [1] : فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استقبل القبلة فدعا -ولا والله ما أرى في السماء سحاب- فما برح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو حتى أنى لأنظر إلى السحاب يأتلف من كل ناحية، فما رام مقامه حتى سحت علينا السماء بالرواء، فكأنى أسمع تكبير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المطر، ثم كشف الله السماء عنا من ساعتها وإن الأرض إلا غدر تناخس [2] فسقى الناس وارتووا عن آخرهم، واحتملوا ما يحتاجون إليه، وأسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: أشهد أنى رسول الله.

وروى عن الفاروق عمر بن الخطاب أنه قال: خرجنا في حر شديد فنزلنا منزلًا أصابنا فيه عطش حتى إن الرجل لينحر بعيرة فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقى على كبده، فشكوا ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله قد عودك الله من الدعاء خيرًا، فادع الله لنا. قال: أتحب ذلك؟ قال: نعم، فدعا فرفع يديه فلم يرجعهما حتى أرسل الله سحابة فمطرت حتى ارتوى الناس.

قال عبد الله بن أبي حدرد: قلت لرجل من المنافقين: ويحك أبعد هذا شيء؟ فقال: سحابة مارة، وهو أوس بن قيظى [3] .

(1) انظر ترجمته في كتابنا (غزة خيبر) .

(2) مغازي الواقدي ج 3 ص 1009.

(3) السيرة الحلبية ج 2 ص 258 ومغازي الواقدي ج 2 ص 1009.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت