فهرس الكتاب

الصفحة 2378 من 2712

كبيرة. وأبلغ سعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باجتماع الأنصار. فحضر إليهم. وجاء رجال من المهاجرين فردّهم لأنه يريد الاجتماع خاصة بالأنصار.

وقد دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الأنصار المجتمعين والغضب يعرف في وجهه، ثم ألقى فيهم كلمة قال فيها (بعد أن حمد الله وأثنى عليه بالذي هو أهله) : يا معشر الأنصار مقالة بلغتنى عنكم وجَدَة [1] وجدتموها في أنفسكم، ألم آتكم ضلالًا فهداكم الله، وعالة [2] فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟ قالوا: بلى، الله ورسوله أمنُّ وأفضل، قال: ألا تجيبونى يا معشر الأنصار؟ قالوا: وماذا نجيبك يا رسول الله؟ ولرسول الله المَنُّ والفضل؟ .

قال: والله لو شئتم قلتم فصدقتم: أتيتنا مكذَّبًا فصدَّقناك، ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعائلا فآسيناك [3] ، وجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار لشئ، وفي بعض الروايات (لعاهة) [4] من الدنيا تألفت به قومًا أسلموا، وكلتكم إلى ما قسم الله لكم من الإِسلام، أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاء والبعير وترجعوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلى رحالكم، فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار، ولو سلك الناس شعبًا وسلكت الأنصار شعبًا لسلكت شعب الأنصار. الأنصار شعار والناس دثار [5] .

وفي رواية في الصحيحين أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال للأنصار: (إن قريشًا حديثو عهد بجاهلية ومصيبة، وإني أردت أن أجبرهم وأتألفهم، أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله إلى بيوتكم؟ قالوا بلى. قال: لو سلك الناس واديًا وسلك الأنصار شعبًا لسلكت وادي

(1) الجدة: بكسر الجيم: والموجدة الغضب.

(2) العالة: الفقر.

(3) آسيناك: أعطيناك حتى جعلناك كأحدنا.

(4) البداية والنهاية ج 4 ص 358.

(5) سيرة ابن هشام ج 4 ص 142 ومغازي الواقدي ج 3 ص 957 - 958 والبداية والنهاية ج 4 ص 358 وتاريخ الطبري ج 3 ص 93 - 94 صحيح البخاري ج 5 ص 203 والسيرة الحلبية ج 2 ص 247 - 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت