فهرس الكتاب

الصفحة 1408 من 2712

فأَمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأَنطاع فبسطت، ثم نادى مناديه: من كان عنده بقيّة من زاد فلينثره على الانطاع. قال أَبو شريح الكعبي [1] فلقد رأَيت من يأْتي بالتمرة الواحدة وأَكثره لا يأْتي بشيء، ويأْتي بالكف من الدقيق، والكف من السويق، وذلك كله قليل، فلما اجتمعت أَزوادهم وانقطعت موادّهم مشى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليها فدعا فيها بالبركة، ثم قال: قرِّبوا أَوعيتكم فجاؤوا بأَوعيتهم. قال أَبو شريح: فأَنا حاضر، فيأْتي الرجل فيأْخذ ما شاء من الزاد حتى إن الرجل ليأْخذ ما لا يجد له محملًا، فلما ارتحلوا مُطروا ما شاؤوا وهم صائفون، فنزل، رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونزلوا معه، فشربوا من الماءِ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخطبهم، فجاءَ ثلاثة نفر، فجلس اثنان مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذهب واحد معرضًا، فاستحيا، فاستحيا الله منه، وأما الآخر فتاب الله عليه، وأما الثالث فأَعرض الله عنه.

(1) أبو شريح: اسمه خويلد بن عمرو بن صخر الخزاعي ثم الكعبي، قال ابن حجر في الإصابة: أسلم قبل الفتح، كان يحمل لواء خزاعة يوم الفتح، وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وله أحاديث، وروى أيضًا عن ابن مسعود، وهو الذي نصح عمرو بن سعيد الأشدق بأن لا يسفك دمًا في الحرم، لأنه روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا يحل لأحد أن يسفك بها دمًا - يعني مكة - فقال له عمرو: إن الحرم لا يعيذ عاصيًا، رواه البخاري في صحيحه .. مات أبو شريح بالمدينة سنة ثمان وستين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت