فهرس الكتاب

الصفحة 1175 من 1374

لكان أولى من جلّ قوماته، وكثيرا ما كان السّلطان ينعم عليه مع أخذه من رفقته، وقد حجّ مرارا أوّلها سنة 43 ثمّ سنة 49 ثمّ سنة 53 وفيها أقام بالمدينة النّبويّة نحو نصف شهر، وقرأ هناك «الشّفاء» ثمّ بمكّة دون شهرين، وكان السّلطان هو المجهّز له في الأخيرتين، ولم يرجع من واحدة منها إلّا مضاعف الحرمة، مع أنّه ما خلا من طاعن في علاه، مجتهد في خفضه، ولم يزد إلّا رفعة، ولا جاهر أحدا بسوء، كلّ هذا مع بعد الغور والمداومة على التّلاوة، والتّهجّد، والصّيام، والمراقبة، والحرص، على المحافظة على الطّهارة الكاملة، وضبط أقواله وأفعاله، واجتهاده في إخفاء أعماله الصّالحة، بحيث إنّه يركب في الغلس إلى من يعلم احتياجه فيبرّه، فربّما حمل هو الطّعام وشبهه لمن يكون عنده بالمدرسة، وأمره في هذا وراء الوصف، ومزيد حلمه واحتماله ومغالطته لمن يفهم عنه شيئا، ومقاهرته إيّاه بالإحسان والبذل والخبرة بالأمور، وكثرة الإفضال، وسعة الكرم، وكونه في غاية ما يكون من التّرفّه والتّنعّم بالأكل اللّذيذ والحلوى والرّغبة/ في دخول الحمّام في كلّ وقت، ومزيد موافاته بالتّعزية والتّهنئة والعيادة ونحو ذلك، بحيث لم يلحق فيه، ولقد بلغني أنّ الشّرف يحيى العطّار تعلّل مرّة ثمّ أشرف على الخلاص دخل الحمّام، وليم في تعجيله بذلك فقال: والله ما فعلته إلّا حياء من فلان، وأشار إليه، لكثرة مجيئه في كلّ يوم، فأحببت تعجيل الرّاحة له، بل بلغني عن بعض الرّؤساء أنّه كان يقول: ما كنت أعلم بكثير ممّن ينقطع من جماعتي وحاشيتي إلّا منه، وقيل لشيخنا في إمعانه من ذلك، فقال مشيرا لتفرّغه: «كلّ ميسّر لما خلق له» وأثكل ولده الشّرف فصبر واحتسب وتزايد ما كان يسلكه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت