وقصد في المهمّات الكبار، وترامى عليه أصحاب الحوائج من الفقهاء والقضاة والمباشرين وغيرهم، والأمراء ولم يتحاشى أحد عن الحضور عنده، بحيث كان/ إذا مرض أو حصل له أمر يتردّد إليه الخليفة فمن دونه، لا يتخلّف منهم عنه أحد لما ألفوه من كثرة موافاته لهم، وإعمال فكره في نصحهم، بما ينفعهم في الدّار الآخرة، وأمّا الجمال بن كاتب حكم ناظر الخاصّ فكان لا يعدو أمره، بحيث كان يتحرّى كثيرا من صدقاته على يديه، ولهذا تردّد إليه جمهور الفقهاء والطّلبة وغيرهم، بالغوا في الثّناء عليه، وأمّا الزّين عبد الباسط، فأسند وصيّته لجماعة هو منهم، وأوصى له بألف دينار يفرّقها بحسب رأيه، وثوقا منه بذلك، ففرّقها من غير تناول لدرهم منها فيما بلغني، بل سمعت أنّه أوصى له بألف أخرى فأعرض عنها، وكذا اتّفق له مع البدر بن التّنيسي، وابن السّلطان حسن، حيث أوصى كلّ منهما له بخمسمائة دينار فأعرض عنها، وكثيرا ما كان يفرّق ما يخصّه من الوصايا على الطّلبة ونحوهم، وكذا كان الظّاهر جقمق منقادا معه إلى الغاية، حتّى كان يأمر بما لا يسطيع أحد مراجعته فيه، فلا يزال يتلطّف به، ويتوسّل في حسن التّوسّل إلى أن يصغي لكلامه، ويرجع إليه، وكفّه عن أشياء كانت بادرته تلجئه إلى الوقوع فيها خصوصا مع الفقهاء ونحوهم كالقاضي علم الدّين في عدم تمكينه من إخراج الخشّابيّة عنه، والشّفاعة فيه، حتّى رجع به من الصّحراء حيث الأمر بنفيه، ولمّا تعيّنت الخشّابيّة في بعض توعّكاته للمناوي كان ساعيا في الباطن في عدم خروجها عن بيتهم والتّنصيص على استقرار البدر أبي السّعادات فيها، وترك مدافعته له عن شيخنا، مع كونه شيخه كما ينبغي، ولو قام معه