البغداديّ، وطلب الحديث فقرأ «صحيح البخاريّ» على شيخه المحبّ و «صحيح مسلم» و «الشّفا» معا على الشّرف ابن الكويك، وسمع عليه غير ذلك، وكان سمع على الجمال عبد الله، والشّمس الشّامي الحنبليين، والكال ابن خير، والشّمس الواسطيّ، والزّين الزّركشيّ، وابن الطّحّان، وابن ناظر الصّاحبة، وابن بردس، وأخذ عن شيخنا، ومن قبله عن الوليّ العراقيّ، وناب في القضاء عن ابن مغلي فمن بعده، وكذا ناب عن شيخنا، وجلس لذلك في بعض الحوانيت ببولاق وغيره، ويقال: إنّ سليمان بشّره بالقضاء الأكبر، ونحو صنيع خليفة حيث كان يخاطبه بذلك، بل هو رأى النّبيّ صلّى الله عليه وسلم وبشّره بأشياء منها القضاء، وولي قضاء العسكر، وإفتاء دار العدل، وتدريس الفقه بالصّالح بعد أبيه، بعناية المحبّ شيخه، وكان ينوب عنه فيه، فلمّا ولي ابن مغلي انتزع منه الصّالح، وكلّم في ذلك فعوّضه عنه بقدر كلّ شهر، ثمّ رجع إليه بعد، وعرف بالدّيانة والأمانة والأوصاف الحميدة، وأشير إليه بالتّقدّم في معرفة الشّروط، مع البراعة في المذهب، ولمّا مات شيخه المحبّ اشتغل بالقضاء فسار فيه سيرة حسنة جدّا، بعفّة، ونزاهة، وصيانة، وأمانة، وتثبّت، وإمعان في نظر المكاتيب والشّهود، مع التّصميم على منع الاستبدالات، وأشياء كانت فاشية قبله، ولا زال مع ذلك يستجلب الخواطر باللّين والاحتمال والتّواضع والبذل، مع التّقلّل من الدّنيا، وعدم ادّخارها إذا وقعت بيده، ونصر المظلوم، وإغاثة اللهفان، والمداراة، مع الصّلابة عند الحاجة إليها، حتّى كان كما قيل: ليّنا من غير ضعف، شديدا بدون عنف، فصار إليه رئاسة ضخمة، وحرمة وافرة، وكلمة مقبولة، وأوامر مطاعة، وهرع النّاس لبابه،