العجائب أن «كتاب الفلاحة النبطية» على المحتمل ليس تأليف ابن وحشية كما قيل في عنوان الكتاب وصدره، بل إنما هو من مختلقات أبي طالب بن الزيات (الذي نسبه إلى ابن وحشية أي إلى رجل قد مات وقت نشر التصنيف ... ) (•) [1] .
ثم عقبه بروكلمان وذكر في مؤلفه «تاريخ الآداب العربية» [2] أن noldeke كان محقّا حينما عد أبا طالب الزيات المؤلف الحقيقي ل «كتاب الفلاحة النبطية» . وكان أكثرهم تطرفا باول كراوس الذي يرى أن ابن الزيات لم يختلق العلم الكلداني فحسب بل اختلق شخص ابن وحشية أيضا [3] .
ولقد قامت في العشرينات وما تلاها بعض المحاولات في رد الاعتبار لأهمية الكتاب. فكان أن اعترض كل من آيل هارد فيدمان [4] و [5] m.plessner و، [6] e.bergolt اعترضوا على رأي noldeke المنتقص للكتاب. غير أنه بقي بالنسبة لهؤلاء العلماء كما كان بالنسبة ل gutschmid بقي ابن وحشية مؤلفا، كحقيقة مسلم بها. ولقد حاول كل واحد منهم أن ينبه بطريقته إلى قيمة الكتاب من حيث المحتوى، دون أن يتخذ موقفا ما من رأي noldeke فيما إذا كان المؤلف ابن الزيات فعلا.
ف فيدمان يذكر بأهمية الكتاب بالنسبة لتاريخ التقنية بينما يؤكد» bergolt أن الكتاب لم
(1) المصدر السابق ص 208، نلينو يحيل بذلك إلى المقال المذكور لصاحبه noldeke.
(2) بروكلمان ملحق م 1 ص 430.
(3) كراوس، i المقدمة ص lix.
(•) هذا ما جاء في كتاب نلينو أما ترجمة ما كتبه سزكين فهو: (الذي ادعى أنه تلميذ ابن وحشية الذي توفي منذ أمد بعيد ... ) . «المترجم»