الشيخ: أبدًا، لو نوى فهي نية باطلة.
المهم أنه يفرَّق بين ما يمكن أن يراد به الكل، وبين ما لا يمكن، فالذي لا يمكن أن يراد به الكل يُحمَل على البعض، لو قال: والله لا آكل الخبز، وأكل خبزة؟
طلبة: يحنث.
الشيخ: يحنث، هو قال: والله ما آكل الخبز؛ مستحيل أنه يأكل خبز الدنيا كلها، إذن فيحنث. لكن لو قال: والله لا آكل هذه الخبزة، فأكل بعضها ما يحنث، هذا واضح.
طالب: {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} [البقرة: 249] ( ... ) ؟
الشيخ: {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ} [البقرة: 249] ، لا، أصل هذا قال: {مِنْهُ} ، فالبعضية موجودة، {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ} ، واضح.
الطالب: ( ... ) .
الشيخ: إذا قال: والله لا أشرب ماء هذا الإناء، هذا يمكن يشربه، لو ما شربه اليوم شربه غدًا.
يقول المؤلف: (وإن فعل المحلوف عليه ناسيًا أو جاهلًا حنث في طلاق وعتاق فقط) :
إذا فعل المحلوف عليه ناسيًا، مثل أن يقول: والله لا أكلم فلانًا، فنسي فكلَّمه فلا شيء عليه؛ لأن الحنث على اسمه حنث، يعامَل معاملة الإثم، وفِعْل ما يأثم به على وجه النسيان لا شيء فيه؛ لقوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] .
فهذا الرجل قال: والله لا أكلم فلانًا، فكلمه ناسيًا، نقول له: لا شيء عليك، ولكن هل تبقى يمينه أو تنحل؟
طالب: تبقى.
الشيخ: تبقى يمينه، بمعنى أنه ما عاد يكلمه مرة ثانية، يمينه تبقى، لكنه لا يحنث بمعنى أننا لا نُلزِمه بالكفارة.
وكذلك لو فعله جاهلًا، قال: والله لا ألبس هذا الثوب، فلبس ثوبًا يظنه غيره، فتبين أنه المحلوف عليه فليس عليه حنث، لكن متى علم وجب عليه خلْعُه، ويمينه باقية ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: يمينه باقية.
كذلك لو فعله مكرهًا، أُكرِه على أن يفعل المحلوف عليه ففعل، فإنه لا حنث عليه، ولكن اليمين باقية.