الشرط الثاني: (استثناء النصف فأقل) ، يعني أن يكون المستثنى النصف فأقل، فإذا قال لامرأته: أنتِ طالق ثلاثًا إلا ثنتين، كم تطلق؟
طالب: واحدة.
الشيخ: لا، تطلق ثلاثًا، أنتِ طالق ثلاثًا إلا ثنتين تطلق ثلاثًا؛ لأنه استثنى أكثر من نصف قوله بها الاستثناء.
لو قال: نسائي الأربع طوالِق إلا ثلاثًا، كلهن يطلقن، السبب: لأن الاستثناء أكثر من النصف.
فإن قال قائل: هذا ينتقض عليكم بالقرآن الكريم، قال الله تعالى مخاطبًا الشيطان: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: 42] ، ومن اتبعه من الغاوين.
طالب: كثير.
الشيخ: أكثر من النصف؟
الطالب: نعم.
الشيخ: كم؟ تسع مئة وتسعة وتسعون بالألف، فبماذا تجيبون؟
قلنا: إذا كانت الأكثرية مستفادة من الصفة جاز الاستثناء ولو كان أكثر، حتى لو افترضنا أن الاستثناء يقضي على كل المستثنى؛ صح، فلو قلت: أكرِمْ من في هذا المجلس إلا مَن عليه قميص؟ كلهم عليه قميص، يقع الاستثناء ولَّا لا؟ يقع، وعلى هذا ما نكرم ولا واحدًا منهم، ليش؟ لأن كل واحد عليه قميص، ( ... ) .
طيب، إذن إذا كانت الكثرة مستفادة من الوصف فلا تضر، وهنا قوله: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ} ( ... ) بماذا؟ بالوصف: {إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ} ؛ لأن اسم الموصول بمنزلة الوصف؛ لأن معنى {إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ} إلا المتبع لك، فعلى هذا لا يضر. أما إذا كان من عدد: أنت طالق ثلاثًا إلا ثنتين، أكْرِم ثلاثة رجال إلا رجلين، عندي لك عشرة دراهم إلا سبعة، يصح الاستثناء ولَّا لا؟ ما يصح، مثل: أنا عندي لك عشرة دراهم إلا سبعة، كم يلزمه؟
طالب: ثلاثة.
الشيخ: عشرة، ما هي ثلاثة. عندي لك مئة ريال إلا واحدًا وخمسين ريالًا؟ مئة؛ لأني استثنيت أكثر من النصف.
فإذا قال قائل: ما هو الدليل على أنه لا يصح؟