الشيخ: صح، نعم، إذن الموت مُوجِب للغسل لا على الميت، ولكن على المسلمين، والدليل على ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي وَقَصَتْه ناقته وهو واقف بعرفة، قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» (13) . والأصل في الأمر الوجوب.
وفي حديث أم عطية حين ماتت ابنته رضي الله عنها قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ» (14) .
أما الحديث الأول: فالوجوب فيه ظاهر؛ لأنه قال: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» .
الحديث الثاني: قد يذهب ذاهب إلى أن المقصود من غسل الميت التنظيف؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ» ، ومثل هذا لا يكون من التعبد؛ لأن التعبد بالطهارة كم حده؟ ثلاث.
وأيضًا التعبُّد بالطهارة ما يُوكل إلى رأي الإنسان، فهذا الحديث قد يُنازِع فيه مُنازِع ويقول: أنا أمنع أن يكون دليلًا لوجوب الغسل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لهن: «إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ» ، ثم جعل المسألة منوطة بالتنظيف، ولكن نقول: إذا لم تقتنع بهذا الدليل فهناك الدليل الثاني: «يَغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» .
وتغسيل الأموات أمر معلوم بالضرورة؛ لأنه مشتهِر اشتهارًا يكاد يكون متواترًا، الموت سواء مات فجأة، أو بمرض، أو بحادِث، وسواء كان صغيرًا أم كبيرًا.
هل يشمل ذلك السِّقط؟
طالب: إذا نفخت فيه الروح.
الشيخ: فيه تفصيل: السِّقْط يعني العَوار؛ هذا فيه التفصيل، إن نُفخت فيه الروح غُسّل، وكُفّن، وصُلِّي عليه، ودُفن مع الناس، وإن لم تنفخ فيه الروح فلا.