فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 1621

أبو المواهب: تمَنِيّ الموت في عصرنا هذا غير مكروه، بل يجب. كذا سمعت وفي"فنون"ابن عقيل: قال عالم يومًا -يعني نفسه- لكربٍ دخل عليه: يا ليتني لَم أَعِشْ لهذا الزمان فقال متحذلق يدّعي الزهد يريد أن يظهر اعتراضه على أهل العلم: لا تقل هذا وأنت إمام تتمنى على الله تعالى، مَا أرادَهُ اللهُ بِكَ خَيرٌ مما تتمناهُ لنفسك، وهذا اتهام لله. فأجابه: ومِن أين لك لسانٌ ينطق بما لا يكبر على العلماء، كأنك تعلمهم ما لا يعلمون، وتوهم أنك تدرك عليهم ما يجهلون، أليس الله قد حَكَى عن مريم: {يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا} [مريم: 23] ! وقال أبو بكر الصديق: يا ليتني كنت مثلك يا طائر [1] . انتهى.

والمراد غيرُ تمني الشهادة، وأما تمنيها فلا خلاف في ذلك، فقد تمناها عمر، كما في البخاريّ [2] ، وفي الحديث:"مَن تمنّاها مخلصًا من قلبه أعطاه الله منازل الشهداء" [3] والله أعلم.

(1) رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق"30/ 330.

(2) رواه البخاري (1890) كتاب فضائل المدينة.

(3) رواه مسلم (1909) وابن حبان (3192) من حديث سهل بن حنيف نحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت