وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يتمنين أحدكم الموت، إمّا محسنًا فلعله أن يزداد، أو مسيئًا فلعله أن يستعتب" [1] أي: يرجع. لحال في"الصحاح" [2] : أعتبني فلان إذا عاد إلى مسرّتي راجعًا عن الإساءة، واستعتب، وأعتب بمعنىً.
وقال القرطبي في التذكرة: الاستعتاب طلبُ العُتبى وهو الرضى، وذلك لا يحصل إلا بالتوبة والرجوع عن الذنوب [3] .
وأخرج الإمام أحمد والبزار عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تمنَّوا الموت فإنَّ هَوْل المُطَّلع شديد، وإن من السعادةِ أن يطولَ عُمْرُ العبدِ حتَّى يرزقَه اللهُ الإنابةَ" [4] .
قال في النهاية [5] : المُطَّلع -بالتشديد-: مكان الاطلاع من موضع عال والمراد به هنا ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقب الموت تشبيهًا له بالمُطَّلع الذي يُشرَفُ عليه من موضع عال.
وأخرج الشيخان عن أنس رَضِي اللهُ عَنْهُ لولا أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن نتمنى الموت لتمنيناه [6] .
وتمنى سعدُ بن أبي وقاص رضي الله عنه الموت والنبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) البخاري (5673) .
(2) الصحاح (1/ 176) .
(3) "التذكرة"ص 17.
(4) رواه أحمد 3/ 332 (14564) ، والبزار كما في"كشف الأستار" (3240 و 3422) . وأخرج بعضه الحاكم 4/ 240. وهو حديث حسن بشواهده.
(5) النهاية 3/ 132.
(6) رواه البخاري (7213) ، ومسلم (2680) .