وقال ابن عبد الملك:
وأظلم من في الأرض من بات حاسدًا لمن كان في نعمائه يتقلب [1]
وقال بعض الحكماء: إياكم والحسد، فإن الحسد أوّل ذنب عصى الله به في السماء، وأوّل ذنب عُصي الله به في الأرض، يشيرُ إلى إبليس وقابيل.
وقال الأحنف بن قيس: لا راحة لحسود ولا وفاء لبخيل، ولا صديق لملول، ولا مرؤة لكذوب، ولا سُؤْدد لسيء الخلق [2] .
وقال محمد بن سيرين: ما حسدت أحدًا على شيء من الدّنيا، فإن كان من أهل الجنّة فكيف أحسده وهو صائرٌ إلى الجنّة؟! وإنْ كان من أهل النار فكيف أحسده وهو/3/ صائرٌ إلى النار؟!
وقال الحسنُ البصري: يا ابن آدم لِمَ تحسدُ أخاك؟ فإن كان الذي أعطاه الله إياه لكرامته فلم تحسد مَنْ أكرمه الله؟ وإن كان غير ذلك، فلا ينبغي لك أن تحسد مَن مصيره إلى النار. [3]
وقال بعضهم: ليس شيء أضرّ من الحسد، يصل إلى الحاسد خمس عقوبات قبل أن تصل إلى المحسود: غمّ لا ينقطع، ومصيبة لا يؤجرُ عليها، ومذمّة لا يحمد بها، ويسخط عليه الرب، ويغلق عنه أبواب التوفيق.
(1) البيت منسوب لأبي الطيب المتنبى."خزانة الأدب"1/ 204، المثل السائر 1/ 51 وفيهما: (وأظلم أهل الظلم) .
(2) رواه البيهقي في"الشعب"5/ 273 وفيه: لا راحة لحسود، ولا مروءة لكذوب، ولا وفاء لملوك، ولا حيلة لبخيل، ولا سؤدد لسيء الخُلق.
(3) انظر"إحياء علوم الدين"3/ 189.