وعندما سرق بنو أبيرق (طمعة أوبشير) درعا وسلاحا وطحينا من بيت (رفاعة بن زيد) ثم كادت السرقة تظهر عند طعمة فألقى طعمة السلاح في بيت آخر -جاء في بعض الروايات أنه يهودي، وكاد الرسول صلى الله عليه وسلم يصدق أن السارق هو اليهودي واسمه -زيد بن السمين- نزلت عشر آيات من السماء تبرئ زيد بن السمين اليهودي، وتثبت السرقة عند المنافق الذي يظهر الاسلام وهو طعمة بن أبيرق الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما جاءته الشكوى: (عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم اسلام وصلاح ترميهم بالسرقة من غير ثبت ولابينة) (76) .
وجاء الاسلام ليخرج الناس من حياة الحيوان التي يكون تجمع القطيع فيها على الكلأ والحظيرة إلى التجمع على أساس العقيدة والمبادئ، ونزل القرآن يلعن أبالهب- عبدالعزى بن عبدالمطلب - عم الرسول صلى الله عليه وسلم الهاشمي القرشي، ويرفع بلالا وعمار وصهيبا، ويأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يصبر نفسه معهم (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا) . (77) . (واذ جاءك الذي يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم، كتب ربكم على نفسه الرحمة .... ) (78) . جاء الأقرع بن حابس وعيينه بن حصن الغزاري للرسولصلى الله عليه وسلم، وعندما رأوا صهيبا وبلالا وعمارا وخبابا حوله قالوا: يا محمد (إن وفود العرب تأتيك، فنستحيي أن ترانا العرب مع هؤلاء الأعبد) (79) ، فكاد صلى الله عليه وسلم يوافق أن يقرر لزعماء العرب مجلسا، فنزل جبريل عليه السلام بالقرآن ينهاه ويقول له: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين) (80) .