ما دام الكل متفقا على الإطراء والثناء عليه، لذا سأقتصر على نقل رأيين اثنين فيه -علاوة على رأي ابن غازي السالف الذكر-: أحدهما لابن عسكر المصباحي -وهو يمثل رأي معاصريه فيه- إذ يقول:"الشيخ الإمام المصنف الأبرع، الفقيه الأكمل الأرفع، البحر الزاخر، والكوكب الباهر, حجة المغاربة علي أهل الأقاليم، وفخرهم الذي لا يجحده جاهل ولا عالم ..."
كان رحمه الله- من العلماء الراسخين، والأئمة المحققين، ألف (المعيار المعرب) فبز فيه الأوائل والأواخر، ولقد رأيته مر يوما بالشيخ ابن غازي بجامع القرويين فقال ابن غازي لمن كان حوله:"لو أن رجلا حلف بطلاق زوجته أن أبا العباس الونشريسي أحاط بمذهب مالك أصوله، وفروعه [83] ... إلي آخر النص الآنف الذكر، أما الثاني فهو رأي أبي عبد الله محمد بن جعفر الكتاني -وهو من الطبقة المتأخرة- قال في السلوة:"
( ... الفقيه الكبير، الحافظ المحصل الشهير, العلامة المشارك القدوة، المنصف الأسوة، حامل لواء المذهب المالكي، علي رأس المائة التاسعة، وإمام المغرب والمشرق [84] ... ) .
تلك بعض ملامع شخصية أبي العباس وثقافته، مستخلصة من شذرات واصفي حياته وسلوكه، وآراء غيره في مكانته
(83) انظر الدوحة ص: 38.
(84) ج 2، ص: 153.