{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} (البقرة: 155)
155 -وسوفَ نختبرُكمْ ونمتَحِنُكمْ أيُّها المسلمون، لتَظهرَ حقيقةُ إيمانِكمْ ومدَى ثباتِكمْ على أمرِ دينِكم، سيُصيبُكمْ شَيءٌ منَ الخوفِ وأنتمْ تَخوضونَ معاركَ ضدَّ الباطل، وشيءٌ منَ الجوعِ كالفَقرِ، ونَقصٌ مِنَ الأموالِ، كأنْ يصيَبها جائحةٌ أو غَرَقٌ أو ضَياع، ويُقْتَلُ أو يموتُ منْ أهلِكمْ وأحبابِكم، ويَقِلُّ شيءٌ منْ زروعِكمْ وثماركِم، ببَردٍ أو حَرْقٍ أو آفةٍ سماويَّة. فإذا صبَرتُمْ ورَضِيتُمْ بقضاءِ اللهِ فزتُمْ وحُزتُمُ الأجْر.
{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} (البقرة: 156)
156 -إنَّ الحائزينَ على درجةِ الصبرِ بحقٍّ همُ الذين إذا ابتُلوا بمصِيبةٍ آمَنوا فصَبروا، وتسلَّوا واسترجَعوا، وقالوا: {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} ، لعلمِهمْ بأنَّهم مُلْكٌ لله، يتصرَّفُ في عبيدهِ كما يَشاء، وأنَّهُ لا يَضِيعُ عندهُ شَيءٌ يومَ القيامة.
{أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (البقرة: 157)
157 -فعلَى هؤلاءِ الصابرينَ ثناءُ الله، ولهمْ مغفرتهُ وعليهمْ رحمتُه، فهمُ الذينَ اهتدَوا إلى الحقِّ والصَّواب، بصبرِهمْ واسترجاعِهم.
{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} (البقرة: 158)
158 -إنَّ الطوافَ بينَ جبلَي الصفا والمروةِ ممّا شرعَهُ اللهُ تعالَى لإبراهيمَ عليهِ السلامُ في مناسكِ الحجّ، فمنْ نوَى حجًّا أو عُمْرةً فليَجعَلْ ذلكَ مِنْ مناسكِه، ومَنْ زاد َفي السعي بينَهما، أو زادَ مِنْ نَفْلٍ، فإنَّ اللهَ يُثِيبُهُ عليه، وهوَ عليمٌ بما يَستحِقُّهُ منَ الجزاء، ولا يَنقُصُ أحدًا ثوابَ عَملِه.