تَعلَمون، وما لم يَكنْ لكمْ بهِ سابقُ عِلم، فصارَ منكمُ العلماء، والصِّدِّيقون، والأولياء، والقادةُ الفاتحون، والدعاةُ المبشِّرونَ بالدِّينِ العظيم.
{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} (البقرة: 152)
152 -فلا تنسَوا هذهِ النِّعَمَ العظيمةَ التي أنعمتُ بها عَليكم، اذكرُوني بالطَّاعةِ أذكُرْكمْ بالثواب، واشكروا لي هذهِ النعمَ ولا تَجحدوها، أزِدْكمْ بذلكَ نعمةً وفَضلًا.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (البقرة: 153)
153 -وإذا كانَ الشكرُ منْ آدابِ المؤمنين، فإنَّهُ لا بدَّ لهمْ منَ الصبرِ أيضًا، فعَليكمْ به، فإنَّهُ خَيرُ صِفةٍ تتحلَّونَ بها لتحمُّلِ البلايا والرزايا ومشاقِّ الدعوة، والعزمِ على الطاعةِ والقرُبات، وتركِ المآثمِ والمحرَّمات.
وكذا الصلاةُ، التي تشدُّ العزيمة، وتجدِّدُ الطاقة، وتملأ القلبَ نُورًا، ولذلكَ كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا حَزَبَهُ أمرٌ -أي هجمَ عليهِ أو غلبَهُ- صلَّى، كما في حَديثٍ حسنٍ رواهُ أحمدُ وأبو داود.
ذلكَ أنَّ اللهَ معَ الصابرين، يؤنِسُهم، ويُؤيِّدُهم، ويُثبِّتُهم، ويَزيدُ مِنْ قوَّتِهمُ الضَّعيفة.
{وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ} (البقرة: 154)
154 -ولا يَقدِرُ على الجهادِ إلا الصابرونَ وذوو العزائم، وهؤلاءِ إذا سقطوا شهداءَ في ساحةِ المعركة، فلا تظنُّوا أنَّهمْ ماتوا، بلْ همْ أحياءٌ عندَ ربِّهم، يُطعِمُهمْ ويَسقِيهم؛ جزاءَ تضحيِتهم بأرواحِهمْ في سبيلِه، ولكنَّكمْ لا تَشعُرونَ بهم، فهمْ في حياةٍِ أخرَى (برزخيَّةٍ) غيرِ التي أنتمْ فيها.