الصفحة 67 من 1545

منهمْ معَ هذا التحقُّقِ والتأكُّدِِ في مَعرِفتِه، يَكتمونَ الناسَ ما في كتبِهمْ من ذلك، وهمْ يَعلمونَه.

{الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} (البقرة: 147)

147 -إنَّ ما أُنزِلَ إليكَ أيُّهاِ الرسولُ هوَ الحقُّ الذي علَّمَكَ ربُّك، لا مِريَةَ فيهِ ولا شكّ، فلا تكنْ منَ الشاكِّينَ في ذلك.

وهوَ إيحاءٌ مِنْ ربِّ العزَّةِ إلى أمَّةِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بعدمِ التأثُّرِ بأباطيلِ اليهود، وبالتنبُّهِ إلى أحابيلِهم.

{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (البقرة: 148)

148 -ولكلِّ أهلِ دِينٍ مِنَ الأديانِ قِبلةٌ يتوجَّهونَ إليها ويَرضَونَ بها، ولنْ يتَّبعَ بَعضُهمْ قِبلةَ بَعض، فما على المسلمينَ سِوَى التوجُّهِ إلى عَملِ الخَير، والتنافسِ في رِضَى الله، والانصرافِ إلى ما يُفيدُ ويُثمِر، والابتعادِ عنْ شُبَهِ الأعداءِ وأفكارِهمُ المنحرِفَة، وإنَّ اللهَ سبحانَهُ سيَجمعُ الموافِقَ والمخالِفَ منكم، وإنْ تفرَّقتْ أبدانُهم، وهوَ قادرٌ على الإماتة، والإحياء، والجمع، لا يُعجِزُهُ شَيء.

{وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (البقرة: 149)

149 -وهذا أمرٌ فيهِ تأكيد، فحيثُما خرجتَ وأينَما كنتَ أيُّها الرسُول، توجَّهْ في صلاتِكَ نحوَ المسجدِ الحرام، فإنَّهُ القِبلةُ الخالصةُ التي رَضِيَها اللهُ لكم، وهوَ الثابتُ الموافِقُ للحِكمَة، وليسَ اللهُ بغافلٍ عنِ امتثالِكمْ وطاعتِكم، ولسوفَ يُجازيكمْ بذلكَ أحسنَ جزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت