الصفحة 66 من 1545

إليها، فحوِّلْ وجهَكَ نحوَ المسجدِ الحرام، وحيثُما كنتُمْ أيُّها المسلمونَ في أنحاءِ الأرضِ جميعًا اتَّجِهوا إلى هذهِ القِبلة، إلى أنْ يرثَ اللهُ الأرضَ ومَنْ عليها.

وإنَّ اليهودَ والنصارَى يَعلمونَ أنَّ توجُّهَكمْ إلى البيتِ هوَ الحقّ، بما في كتبِهمْ مِنْ صفةِ النبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وأمَّته، ولعلمِهمْ أنَّ الكعبةَ هيَ بيتُ اللهِ الأوَّل، الذي بنَى قواعدَهُ واتَّجهَ إليه إبراهيمُ عليهِ السلام، ولكنَّهمْ لا يَقتَنِعونَ بالأدلَّة، ويَكتمونَ ما في كتبِهمْ مِنْ عِلمٍ ولا يُظهرونَه، واللهُ ليسَ بغافلٍ عمّا يَعملون، وسيُجازيهمْ في الدنيا والآخرةِ على ذلك. وليسَ بغافلٍ عنْ ثوابِ المؤمنينَ وجزائهمْ كذلك.

{وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} (البقرة: 145)

145 -فلو أقمتَ لليهودِ والنصارَى الحُجَّةَ تِلوَ الحُجَّةِ على صِحَّةِ ما جئتَ به، وأيَّدكَ اللهُ بالمعجِزاتِ في ذلك، لَمَا تَركوا أهواءَهم، ولمَا تَوجَّهوا إلى القِبلةِ التي ولاّكها ربُّك. ولنْ تتَّجهَ إلى قبلتهمْ أيضًا، ولنْ تتَّبِعَ أهواءَهم؛ لمتابعتِكَ أمرَ الله، وطلبِكَ رِضاه. ولنْ يتَّبعَ اليهودُ قِبلةَ النصارَى، ولا النصارَى يتَّبعونَ قبلةَ اليهود، فالعَداوةُ بينَهما شَديدة. ولو أنَّكَ اتَّبعتَ مرادَهمْ بعدَ الذي وجَّهكَ اللهُ إليهِ ورضيَهُ لكَ مِنَ القِبلة، لكنتَ مُؤثِرًا الباطلَ على الحقّ.

وهوَ على الفَرَضِ والتقدير، وتحذيرٌ للأمَّةِ منْ أهواءِ أهلِ الكتابِ وأضاليلِهم.

{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (البقرة: 146)

146 -إنَّ أهلَ الكتابِ منَ اليهودِ والنصارَى يَعرفونَ محمَّدًا صلى الله عليه وسلم وصِحَّةَ ما جاءَ بهِ كما يَعرِفُ أحدُهمُ ابنَه! وهوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ في صحَِّةِ الشيءِ والتيقُّنِ منهُ تمامًا، فمَعرِفةُ الابنِ هي قمَّةُ المعرِفة؛ وذلكَ لوصفِ الرسولِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم الدقيقِ في كتبِهم، وصفةِ أمَّته، وما إلى ذلك، ومنها القِبلةُ التي يتوجَّهونَ إليها. لكنَّ فريقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت