فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 1119

أولا ذكرنا سابقا إن الغفلة هي الأساس لبداية أي خط سلبي في الدين وقلنا في شرح الآية {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [1] .

قلنا بأنه عندما يوصف العبد بالغفلة فهذا يعني ضمنا أن قلبه غافل وبالتالي لايوصف القلب بالغفلة مرة أخرى بل بصفة أخرى تصحب العبد الغافل وهي عدم التفقة بمعنى أنه إذا عرض عليه أمرا في الدين فلن يفقهه وإذا زاد هذا الأمر وصل إلي الختم والطبع أما العكس وهو صحيح بحيث إذا كان هناك تذكر وعدم غفلة كان هناك تفقه كما في الآيات قوله تعالى {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [2] وقال تعالى {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [3] ، وقال تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} [4] وقال تعالي: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [5] وغيرها كثير من آيات الذكر وعدم الغفلة عند المؤمنين وبمجرد حدوث هذا الذكر والتذكر يفتح باب التفقة لأن الطريق سالك ومهيأ لهذا الذكر فالمدخل للتذكر أو التفقه واحد وبه وحده يفتح باب التبصير للعبد أي من يريد أن يصل إلي بصيرة نافذة عالية القدر لابد أن يسبق هذا بذكر وعدم غفلة أولا لأنها الأساس كما إن العكس صحيح أي أن الغفلة هي أساس الطريق لختم القلب.

وهكذا يتم ربط الغفلة بعدم العقل بعمى القلب أو عدم التبصير ويتم في المقابل ربط التذكر بالعقل بالتبصير لنخلص إلي العقل القلبي الذي رتب كل هذه الصفات من علم-فقه-ذكر-إبصارقلبي-سمع قلبي الخ ليكون البصيرة الكاملة الشاملة فتذهب عبر الشرايين والأوردة إلي الجوارح وتكون جوارح تعمل بالقلب وهي عبارة عن عين تبصر ولكن بإدارة القلب وكذلك الأذن الخ فتندمج هذه الصفات مع القلب ثم تنعكس من القلب إلي الجوارح لتصبح جوارح قلبية وليست جوارح عقلية والجوارح القلبية تحوي عقلها داخل قلبها أما

(1) سورة الإعراف آية: (179) .

(2) سورة الحج آية: (35) .

(3) سورة الزمر آية: (23) .

(4) سورة الفرقان آية: (73) .

(5) سورة الأعراف آية: (201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت