أو الفرح أو الخشوع أو التقوى والخوف واللين والقسوة ومعروف وجود آيات كثيرة تدل على صلة القلب بهذه المجموعة الكبيرة من الصفات التي لاحدود لها مما يدل على إن الأصل في وجود هذه الصفات جميعها ما اختص به القلب أوحتى الجوارح كلها الأصل فيها هو القلب الذي يبدأ فيه العمل بهذه الصفات.
3 -وجود صفة واحدة يشترك فيه القلب مع جارحة معينة مثل السمع القلبي والأذني يدل على إنه لابد من وجود صلة بين القلب وتلك الجارحة فمثلًا السمع يوجد في القلب والأذن ويعني ذلك أن هناك أصل في صفة السمع توجد في القلب أولًا ثم ينعكس من القلب إلي الأذن كما سيتضح لاحقًا ولكن هذا في حالة أن الطريق من القلب إلي الأذن أو الجوارح عامة مفتوح بنور الإيمان كما أوضحنا سابقًا والطريق من القلب إلي الأذن تحديدًا هو عبارة عن قناة واحدة تصل القلب بالأذن لذلك يوصف بجملة سمع المفردة وليس أسماع وهي الجمع هذا إذا كان الحديث عن السمع وعلاقته بالقلب كقوله تعالى {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [1] حيث تجد صفة الجمع للقلب والبصر بينما وردت صيغة السمع مفردة فقال (سمعهم) ولم يقل (أسماعهم) ذلك لأن السمع له قناة واحدة تصل القلب بالأذن وهي عبارة عن قناة تجعل من السمع سمعًا نافعًا كما أشار بن كثير في تفسيره للوقر الذي يصيب الأذن عند الكفار عند قوله تعالى {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [2] فقد جاء في تفسير بن كثير (أي لايجيئون ليستمعوا قراءتك ولاتجزي عنهم شيئًا لأن الله جعل على قلوبهم أكنة أي أغطية(وفي آذانهم وقرًا) أي صمم عن السماع النافع (وإن يروا كل آية لايؤمنون بها، أي مهما رأوا من الآيات والدلالات والحجج البينات والبراهين لايؤمنوا بها فلا فهم عندهم ولا إنصاف كقوله(ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون) (حتي إذا جاؤك) أي يحاجونك ويناظرونك في الحق بالباطل (يقول الذين كفروا إن هذا إلا في أساطير الأولين) ماهذا الذي جئت به إلا مأخوذ من كتب الأوائل ومنقول عنهم [3] ، إذن السمع النافع يعني السمع المتصل بالقلب المفتوح وليس المختوم عليه ويتصل به بقناة واحدة تصل من الأذن إلي القلب وهو الذي يقود أي السمع النافع يقود إلي إتباع ما سمع أو أحسن ما سمع كما قال تعالى الَّذِينَ
(1) سورة البقرة آية: (7) .
(2) سورة الأنعام آية: (25) .
(3) تفسير بن كثير الجزء الاول تفسير سورة الانعام ص 315