ويد الله تعالى ولا شك إن تحرك الشعوب لتغيير المنكر سوف يكتب لها عند الله صلاحًا وإصلاحًا وإذا صلحت الشعوب صلح الحاكم فكيفما تكونوا يولى عليكم وكما ذكرنا فالشعب هو النفس والحاكم هو القلب وجوارح الشعب والحاكم هي جسد الأمة المتحرك نحو التمكين فإذا صلحت الشعوب وحكامها صلح جسد الأمة وجوارحها المتحركة نحو التمكين إن شاء الله.
فقط نشير هنا إلى منكر فوق جميع المنكرات لا ينتبه إليه المسلمين كثيرًا وهو تولي الكافر فإذا تولى الحاكم المسلم الكافر كان هذا خطًا أحمر عند الله تعالى لا ينتظر به الحاكم طويلًا في حكمه بل يعجل بانتزاع ملكه انتزاعًا وليس مجرد تغيير لفترة رئاسية أو انتخابية وهذا ليس بعيدًا عن تحذير القرآن لهذا النوع من المنكر الذي لا يعود وبالًا على بلد واحد أو شعب واحد بل على كل الأمة قال تعالى (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(25) [1] - وهذا ليس غريبًا فالكافر هو عدو المسلم وأمرنا الله تعاى أن لا نتخذ عدوه وليًا من دون المؤمنين قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ(1) [2] إلا من عنده ميثاق مع المسلمين قال تعالى (إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا(90) [3] - وأيضًا هذا ليس غريبًا فالكافرين الذين هم أعداء للمسلمين يصفهم الله تعالى بأنهم من شياطين الإنس فهناك شياطين الإنس والجن قال تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) [4] -
وهذا كله يعنى إن الصورة لهذه الثورات تحمل في طياتها عنصر المفاجأة في التغيير للحكم والحكام ومن شعوبهم لتكون دليل الانتزاع الإلهي لملكهم وهنا فرق بين الملك والحكم فالله
(1) الأنفال 25
(2) الممتحنة 1
(3) النساء 90
(4) الأنعام 112