فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 675

والتوحيد هو إفراد الله -تعالى- بكل ما هو من خصائص الألوهية، فلا نعبد إلا الله، ولا نطيع إلا الله، ولا نتقرب بشيء من العبادة إلا لله، فلا نصلي ونصوم ونزكي ونسبح إلا لله، ولا نذبح ولا ننذر ولا نتصدق إلا لله، ولا نستجير ولا نستغيث إلا بالله.

والتوحيد أن ننزه الله جل جلاله عن مشابهة المخلوقين في أسمائهم وصفاتهم، فليس كمثله شيء وهو السميع البصير، نؤمن بما وصف الله به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تعطيل ولا تحريف ولا تشبيه ولا تأويل، فكل ما دار ببالك فالله بخلاف ذلك، جل ربنا عن الشبيه والنظير وعن المثيل لا ند له ولا كفء له ولا شبيه له ولا مثيل له ولا صاحبة له ولا والد له ولا ولد له قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)

وقال جل جلاله:"الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى"نعم استوى كما أخبر، وما معنى استوى؟ قال الإمام الطبري في تفسيره: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) يقول -تعالى- ذكره: الرحمن على عرشه ارتفع وعلا. [1] وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: والمسلك الأسلم في ذلك طريقة السلف، إمرار ما جاء في ذلك من الكتاب والسنة من غير تكييف ولا تحريف، ولا تشبيه، ولا تعطيل، ولا تمثيل. [2]

نعم" (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) ، استوى كما أخبر وعلى الوجه الذي أراد وبالمعنى الذي قال استواء منزها عن الحلول والانتقال، فلا العرش يحمله ولا الكرسي يسنده، بل العرش وحملته والكرسي وعظمته الكل محمول بلطف قدرته مقهور بجلال قبضته -سبحانه وتعالى-، فالاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة."

قال جل جلاله:"وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا"، وقال جل جلاله:"فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ".

هذا هو توحيد الله -أيها الإخوة- وإذا كان هذا هو التوحيد فإن ضد ذلك كله هو الشرك فالشرك هو: تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائص الله جل فىعلاه سواء في ربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه وصفاته.

والشرك ينقسم إلى قسمين: أكبر وأصغر.

فالشرك الأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة منه، وهو أن يتخذ العبد من دون الله ندًا يحبه كما يحب الله، ويخافه كما يخاف الله، وهذا هو شرك التسوية الذي قال الله -تعالى- فيه حكاية عن المشركين لآلهتهم في النار:"تالله إن كنا لفي ضلال مبين، إذ نسويكم برب العالمين".

(1) تفسير الطبري - (18/ 270) .

(2) تفسير ابن كثير - (5/ 273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت