سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضعة أحد من الناس يريد رضاعة الكبير وقلن لعائشة والله ما نرى الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل إلا رخصة في رضاعة سالم وحده، من رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا يدخل علينا أحد بهذه الرضعة ولا يرانا)] [1] [.
فإن ثبت الرضاع خلال الحولين حرم به ما حرم بالولادة، كما قال صلى الله عليه وسلم: (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَة) ، وحيث إن المحرمات من النسب سبع ذكرن في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} النساء 23، فإن المحرمات أيضا ما كن بالرضاعة أمهات أو بنات أو أخوات أو عمات أو خالات أو بنات أخ أو بنات أخت] [2] [.
أما قوله تعالى بعد ذلك: {وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} فدل على وجوب النفقة للمرضع على الأب، لا يشركه فيها غيره، عليه نفقة الزوجة المرضعة بمقتضى الزوجية وبزيادة تكاليف رعاية الطفل وإرضاعه، ونفقة الأم المطلقة مدةَ الإرضاع بمقتضى إرضاعها ولده الذي يحمل نسبه ويمثل امتداده العائلي، ونفقة المسترضعة بمقتضى الأجرة المستحقة. وقد بين تعالى طبيعة هذه النفقة وقدرها عقب ذلك بقوله: {وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا} ، فأوجب على الأب للمرضعة رزقها وكسوتها بالمعروف، أي بما هو متعارف في البلد، ويشمل ذلك تغطية حاجتها من السكن والكساء والطعام والعلاج مدة الرضاعة، وتغطية حاجات الطفل بما يهيئ له ظروف النشأة السوية والسلامة الصحية، على قدر طاقة الوالد ووسعه {لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا} ، وهو ما بينه قوله تعالى في آية أخرى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} الطلاق 7. وتمتد هذه النفقة على الطفل والمرضعة إن كانت مطلقة إلى الفطام، ثم تستمر على الطفل وحده بموجب اختصاص الآباء بالإنفاق على الأبناء، إلى أن يبلغ سن
(1) - صحيح الألباني
(2) - أمك كل من أرضعتك بواسطة أو بغيرها وأمهاتها، وبنتك كل من أرضعتها زوجتك بلبنك أو أرضعتها ابنتك من نسب أو رضاع. وكذا كل من أرضعتها زوجة ابنك من نسب أو رضاع. وإخوتك كل من ولدتهم من أرضعتك أو ولد الذي هو أبوك من الرضاع. وابن أخيك وابنته من أرضعته زوجة أخيك من الرضاع، وابن أختك وابنته من أرضعته أختك من الرضاع، وأخوالك وخالاتك هم إخوان من أرضعتك وأخواتها، وأعمامك وعماتك إخوان زوج من أرضعتك بلبنه وأخواته. ومن ولد من أمك الذي أرضعتك بلبن زوجها فهو أخ شقيق، ومن غيره فهو أخوك من الأم ... إلى آخر الحالات المفصلة في فقه الفروع.