فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 454

عِقَالٍ"وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ مُعْضِلًا"فَاسْتَخْرَجَ السِّحْرَ مِنَ الْجُفِّ مِنْ تَحْتِ الْبِئْرِ ثُمَّ نَزَعَهُ فَحَلَّهُ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"."

قَوْلُهُ: (كَأَنَّ مَاءَهَا) فِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ"وَاللَّهُ لَكَأَنَّ مَاءَهَا"أَيِ الْبِئْرَ (نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ) بِضَمِّ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ، وَالْحِنَّاءُ مَعْرُوفٌ وَهُوَ بِالْمَدِّ أَيْ أَنَّ لَوْنَ مَاءِ الْبِئْرِ لَوْنُ الْمَاءِ الَّذِي يُنْقَعُ فِيهِ الْحِنَّاءُ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: يَعْنِي أَحْمَرَ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ. الْمُرَادُ الْمَاءُ الَّذِي يَكُونُ مِنْ غُسَالَةِ الْإِنَاءِ الَّذِي تُعْجَنُ فِيهِ الْحِنَّاءُ. قُلْتُ: وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ"فَوَجَدَ الْمَاءَ وَقَدِ اخْضَرَّ"وَهَذَا يُقَوِّي قَوْلَ الدَّاوُدِيِّ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: كَأَنَّ مَاءَ الْبِئْرِ قَدْ تَغَيَّرَ إِمَّا لِرَدَاءَتِهِ بِطُولِ إِقَامَتِهِ، وَإِمَّا لِمَا خَالَطَهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي أُلْقِيَتْ فِي الْبِئْرِ. قُلْتُ: وَيَرُدُّ الْأَوَّلَ أَنَّ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ فِي مُرْسَلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ قَيْسٍ هَوَّرَ الْبِئْرَ الْمَذْكُورَةَ وَكَانَ يَسْتَعْذِبُ مِنْهَا وَحَفَرَ بِئْرًا أُخْرَى فَأَعَانَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَفْرِهَا.

قَوْلُهُ: (وَكَأَنَّ رُءُوسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) كَذَا هُنَا، وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي بَدْءِ الْخَلْقِ نَخْلُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ هِشَامٍ كَأَنَّ نَخْلَهَا بِغَيْرِ ذِكْرِ رُءُوسٍ أَوَّلًا، وَالتَّشْبِيهُ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ فَلِذَلِكَ أَفْصَحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ وَهُوَ مُقَدَّرٌ فِي غَيْرِهَا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَإِذَا نَخْلُهَا الَّذِي يَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا قَدِ الْتَوَى سَعَفُهُ كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ وَقَدْ وَقَعَ تَشْبِيهُ طَلْعِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فِي الْقُرْآنِ بِرُءُوسِ الشَّيَاطِينِ، قَالَ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَ طَلْعَهَا فِي قُبْحِهِ بِرُءُوسِ الشَّيَاطِينِ: لِأَنَّهَا مَوْصُوفَةٌ بِالْقُبْحِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي اللِّسَانِ أَنَّ مَنْ قَالَ. فُلَانٌ شَيْطَانٌ أَرَادَ أَنَّهُ خَبِيثٌ أَوْ قَبِيحٌ، وَإِذَا قَبَّحُوا مُذَكَّرًا قَالُوا شَيْطَانٌ، أَوْ مُؤَنَّثًا قَالُوا غُولٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالشَّيَاطِينِ الْحَيَّاتِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي بَعْضَ الْحَيَّاتِ شَيْطَانًا وَهُوَ ثُعْبَانٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ نَبَاتًا قَبِيحًا قِيلَ إِنَّهُ يُوجَدُ بِالْيَمَنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت